انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٨١
فى الاخر , هذا اولا .
و ثانيا : قد ذكرنا فى محله فى المكاسب الحرمة باب الكذب :
ان التورية لا تجرى فى كل كلام , بل انما تجرى فيما اذا كان الكلام
محتملا لمعنيين ذاتا , غاية الامر ان ذهن السامع ينصرف الى احدهما مع ان
المتكلم اراد المعنى الاخر , كما اذا قال صاحب الدار ( فى جواب من
سئل عنه بقوله ( أزيد فى الدار( : ليس هو هنا , و اراد منه وراء الباب
لا مجموع الدار , و نظير قول سعيد بن جبير فى الجواب عن سؤال الحجاج , (
انت عادل قاسط( حيث اراد من ( عادل( من عدل عن التوحيد مشيرا الى
قوله تعالى : ﴿ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ﴾
( ١ ) فان له معنين , و من ( قاسط( معنى الظلم لانه من الاضداد , و
ان انصرف الذهن منهما الى معنى العدالة , و نظير قول بعض العلماء (
فى الجواب عن سؤال : خير الورى بعد النبى من هو ؟ فى تلك القصة
المعروفة ) : من بنته فى بيته , فاراد من الضمير النبى ( ص ) فينطبق على
امير المؤمنين على ( ع ) , و لعله كان المنصرف الى الذهن فى ذلك
الزمان رجوع الضمر الثانى الى رسول الله ( ص ) فينطبق على الخليفة الاول
.
و يتفرع على ذلك عدم كون التورية داخلا فى انواع الكذب , كما
يتفرع عليه ان التورية لا تجرى فى كل كلام و فى كل مقام , بل لها موارد
خاصة , و حينئذ لا يمكن القول باحتمال التورية فى جميع موارد التقية .
هذا , و تمام الكلام فى محله فى المكاسب المحرمة .
الفصل الخامس فى المرجحات الخارجية
جعل الشيخ الاعظم مجموع المرجحات على قسمين : داخلية و خارجية ,
فالداخلية عبارة عن كل مزية غير مستقلة بنفسها , و هى كانت على ثلاثة
اقسام التى مرت ذكرها تفصيلا , و الخارجية عبارة عن كل مزية مستقلة
بنفسها ولو لم يكن هناك
١ الانعام ١ .