انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٩٤
١ ان هذه الاخبار اخبار آحاد و قد ثبت فى محله عدم حجيتها بالنسبة الى الاصول .
و يمكن الجواب عنه بامرين : احدهما : ان المسئلة فقهية لا اصولية .
ثانيهما : انه قد وقع الخلط بين اصول الفقه و اصول الدين و ما ذكر من
عدم حجية اخبار الاحاد انما هو بالنسبة الى الثانى لا الاول .
لكن فيه : ان اصول الفقه ايضا على المبنى المختار لا يثبت بخبر
الواحد لان عمدة الدليل على حجيته انما هو بناء العقلاء , و هم لا يقنعون
به فى المسائل الاساسية الاصولية فلا يكتفون به مثلا فى ما يسمى اليوم
بالدستور , و بالغة الفارسية ( قانون اساسى( و لاريب فى اتحاد القاعدة
الفقهية مع القاعدة الاصولية فى هذه الجهة ( اى الاهمية و الخطورة ) .
اللهم الا ان يقال : ان خبر الواحد فى ما نحن فيه معتضد بعمل
الاصحاب قديما و حديثا , مضافا الى تضافر الاخبار فى المقام و هو كاف
فى اثبات المطلوب .
٢ انه لا يستفاد من هذه الاخبار اكثر من الثواب الانقيادى كما انه
مقتضى صراحة بعض التعابير الواردة فيها كقوله ( ع : ( ( ففعل
ذلك طلب قول النبى ( ص( او ( التماس ذلك الثواب( و كما انه مقتضى
التفريع بالفاء فى بعض آخر ( فعمله ) حيث ان مثل هذه التعابير ظاهرة او
صريحة فى ان الباعث على العمل انما هو الانقياد و التماس الثواب , و
حينئذ بناء على ترتب الثواب على الانقياد ايضا لاتكون هذه
الاخبار دليلا على الاستحباب بل غاية ما يستفاد منها الارشاد الى حكم
العقل بحسن الانقياد , و ان شئت قلت : لااقل من صيرورتها مجملة بالنسبة
الى دلالتها على الاستحباب .
اقول : هذا عمدة الايراد على الاستدلال بهذه الاخبار على
الاستحباب النفسى , و لذلك و قع الاعلام فى حيص و بيص فى مقام الجواب
عنه , فاجابوا عنه اولا : بان لازم هذا ( كون المدلول الثواب الانقيادى
فقط ) ترتب الثواب الانقيادى كلما حصل الاحتمال بكون هذا العمل صادرا
من ناحية الرسول ( ص ) و لو من طريق فتوى