انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦١٦
مشاركة الناس فى امر الحكومة , التى هى من المقدمات الواجبة لتحقيق
الاهداف المزبورة , و لذلك نقول : لا بد من تنفيذ امر الرياسة
الجمهورية بعد توفيقه فى اخذ اكثرية الاراء من جانب الولى الفقيه .
اذا عرفت هذا فعلم ان هذا المنصب جعل من ناحية الامام المعصوم
( ع ) للفقيه الواجد للشرائط المذكورة فى محلها , و يدل على هذا الجعل
وجوه عديدة , كما ان لولايته مراحل و شؤونا مختلفة , ليس هنا محل ذكرها ,
و قد بحثنا عن هذه الشؤون و تلك الوجوه تفصيلا فى كتاب انوار الفقاهة ,
كتاب البيع , مبحث اولياء العقد , فراجع .
هذا كله فى الجهة الاولى , و هى البحث فى احكام المجتهد المطلق .
الجهة الثانية فى احكام المجتهد المتجزى
و قبل الورود فيها لابد من بحث موضوعى و هو امكان التجزى فى
الاجتهاد و عدمه , و قد وقع الخلاف فيه بين الاصحاب , فقال بعض
بانه ممكن , و قال بعض آخر بانه محال , و لنا نظرة اخرى و هى ان الاجتهاد
المطلق يستحيل عادة تحققه فى الخارج من دون العبور عن طريق الاجتهاد
المتجزى .
و استدل القائلون بالاستحالة بوجهين :
احدهما : ان الملكة من الكيفيات النفسانية , و هى بسيطة لا تقبل القسمة و التجزى .
ثانيهما : ربط المسائل الفقهية بعضها ببعض و عدم امكان التفكيك بينها .
و يرد على الوجه الاول ان الملكة و ان لم تنقسم ولا تتجزى , لكنها
ذات مراتب متفاوتة باعتبار تفاوت متعلقاتها من حيث الصعوبة و السهولة و
الكمال و النقض , فهى حينئذ ملكات كثيرة بعدد المسائل التى
وقعت متعلقة للملكة , و قد تحصل مرتبة ناقصة منها دون المرتبة الكاملة
من دون تلازم بينهما فى الوجود , و من