انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٠٨
و من الحسن الفاعلى كون الداعى و الباعث على الاتيان بالعمل هو الله تعالى باى صورة كانت .
التنبيه الثالث فى جريان البرائة فى الشبهات الموضوعية
و فيه ثلاثة وجوه : الاول ما هو المشهور و هو البرائة مطلقا .
الثانى الاحتياط مطلقا .
الثالث : التفصيل بين ما اذا كان المطلوب فى الحرام مجموع التروك
من حيث المجموع بحيث لواتى به فى زمان او مكان دفعة واحدة لم يمتثل
اصلا فلا تجرى البرائة , و بين ما اذا كان المطلوب فيه تروكا متعددة
بحيث يكون كل ترك مطلوبا مستقلا ( كالنهى عن الخمر او الكذب و نحو
هما فالمحرم فيها ينحل الى محرمات عديدة بعدد افراد الخمر او الكذب )
فيقتصر فى الترك على الافراد المعلومة , و اما المشكوكة فتجرى
البراءة عن حرمتها .
و استدل للقول الاول تارة بالبرائة العقلية و اخرى بالبرائة الشرعية .
اما البرائة العقلية فالمعروف جريانها فى الشبهات الموضوعية ايضا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
لكن الانصاف انه مشكل لان وظيفة الشارع بما هو شارع ليس الا بيان
الكبريات , و قد بينها و وصلت الى المكلف حسب الفرض , و انما الشك فى
الصغرى و هى كون هذا المائع الخارجى مثلا مما ينطبق عليه متعلق
الحرمة و هو الخمر ام لا , و من المعلوم ان المرجع فى ازالة هذه الشبهة
ليس هو الشارع فلا يتحقق حينئذ موضوع القاعدة و هو عدم البيان فلا تجرى
القاعدة بل على المكلف ازالة هذا النوع من التردد و الاشتباه .
قد يقال ان المراد من البيان فى هذه القاعدة هو العلم , و عدم
العلم صادق فى المقام , و لكنه مجرد دعوى عهدتها على مدعيها لانه لا دليل
على كون قبح العقاب