انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣
التخصيص لسان التعارض , و لسان الحكومة هو التفسير و التوضيح مطابقة
او التزاما , و المراد من التفسير ان الدليل الثانى لا يكون له
معنى قابل للفهم بدون الدليل الاول , بخلاف التعارض , حيث ان
لكل من الدليلين المتعارضين معنا مستقلا و لا يتوقف فهم احدهما على
الاخر , و من هنا يشترط فى التخصيص اقوائية الدليل المخصص خلافا
للحكومة .
ثم انه لا يعتبر فى الحكومة كما اشرنا اليه كون الدليل الحاكم
بصيغة تدل بالمطابقة على التفسير كقولك ( انما عنيت( او ( افسر( بل
تكفى الدلالة عليه بالالتزام كما فى كثير من الامثلة السابقة .
اذا عرفت هذا نقول : ان ادلة الامارات حاكمة على الاصول العملية
لان موضوع الاصول قد اخذ فيه الشك , و دليل الامارة كاية النبأ يلغى
احتمال الخلاف , و ينفى الحكم بلسان نفى الموضوع و كأنه يقول : شكك
ليس بشك .
نعم تكون النسبة بينها و بين الاصول العقلية نسبة الورود , حيث ان
الموضوع فى البرائة العقلية ( قاعدة قبح العقاب بلا بيان ) انما هو
عدم الحجية , و دليل حجية خبر الواحد مثلا يقول : ان مفاد خبر الواحد حجة
فيوجب انعدام موضوع اللاحجة بالحجة , و هكذا بالنسبة الى
الاحتياط العقلى فان موضوعه عدم الامن من العقاب و دليل حجية خبرالواحد
يبدل عدم الامن الى الامن , و كذلك فى التخيير العقلى حيث ان الموضوع
فيه عدم وجود الرجحان لا حد الدليلين , و خبر الواحد يكون مرجحا.
اما الخامس : و هو عدم اختصاص الامارة بموارد الظن فالمعروف فى
السنة الاصوليين انه لا يوجد فى مورد الشك امارة لان الشك ظلمة محضة
لا يكون له كشف عن الواقع فلا يمكن جعله امارة .
لكنه ينتقض بمثل القرعة حيث انه وردت فيها روايات خاصة تدل على
اماريتها على الواقع , و انها توجب الوصول الى الواقع اذا فوض الامر فيه
الى الله تعالى ( مع انه لا شك فى انها ظلمة و شك محض ) .
و من هذه الروايات ما رواه الشيخ عن جميل قال : قال الطيار لزرارة : ما تقول