انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٦
بالقاعدة فى ذيل الحديث , ولا يخفى ان جواز قلع الشجرة حكم اثباتى .
و كذلك فى حديث الشفعة , حيث ان الشفعة حكم اثباتى ناش عن
كون عدمه ضرريا , و فى حديث حفر البئرالذى حكم فيه بالاعتوار و
هو حكم اثباتى ناش عن الضرر فى تركه , و حديث جدار الجار الذى ورد فيه :
( كلف ان يبنيه( و وجوب البناءاثباتى .
منها : ان المنفى فى القاعدة انما هو الضرر المستند الى الشارع
بناء على مختار الشيخ , و الضرر المستند الى المكلفين بناء على المختار من
دون حاجة الى تقدير الحكم كما لا يخفى , و حينئذ مقتضى اطلاقه
نفى الضرر الناشى من جعل حكم و الناشى من عدم جعل حكم معا , حيث
انه اذا كان جعل حكم مقدورا للشارع عدم جعله ايضا مقدورا له , لان نسبة
القدرة الى الوجود و العدم سواء , فكما يستند الضرر الناشى من جعل
شىء اليه كذلك يستند اليه , الضرر الناشى من عدم جعل شىء ( كعدم جعل
الضمان فى حبس الحر الكسوب ) .
هذا بناء على مختار الشيخ قدس سره , كذلك بناء على المختار حيث
انه كما ان اقدام المكلفين بعمل ضررى ينفى بالقاعدة , كذلك عدم اقدامهم
و عدم تداركهم ربما يوجب الاضرار و يصحح استناده اليهم فينفى بالقاعدة
.
منها : لو سلمنا كون موارد الاحاديث امورا و جودية , لكن العرف
يلغى الخصوصية عن الوجود , و يحكم بعدم الفرق بين ما اذا اوجب فعلك
الضرر بالغير , و ما اذا اوجب عدم فعلك و عدم اقدامك بفعل , الضرر .
منها : وجود الملازمة بين العدم و الوجود فى كثير من الموارد ففى
مثال الطلاق لازم عدم حكم الشارع بجواز الطلاق هو دوام الزوجية , ولا
يخفى انه امر وجودى موجب للضرر , نعم هذا الوجه اخص من المدعى .
ثم انه لا تخفى الثمرة العملية لهذا البحث خصوصا فى الحكومة
الاسلامية ليومنا هذا , حيث ان القول بالتعميم يوجب بسط يد الحاكم فى
دائر العدميات ايضا اذا كانت منشأ للضرر و مصداقا له , الامر الذى تحل
به جم غفير من المشاكل الحكومية خلافا لما اذا قلنا بعدمه .