انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣٧
مما يعتبر فيه الطهارة ثم شككنا بعد الظهر فى طهارتها كان استصحاب
النجاسة جاريا بلاريب لكونه موضوعا ذا اثر شرعى فى هذا الوقت و
هو عدم جواز الصلاة بها .
و الوجه فى ذلك ان الاستصحاب تعبد من جانب الشارع فى الان
اللاحق , فيكفى وجود الاثر فى هذا الان , فيشمله اطلاق ( لا تنقض( ,
لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عما تيقن به مطلقا ولو كان حكما او
موضوعا ذا حكم بقاء لا حدوثا .
و لذلك نقول بحجية استصحاب العدم الازلى فى الشبهات الحكمية
فيما اذا كان الشك فى اصل جعل حكم من جانب الشارع و عدمه , مع انه لم
يكن للمستصحب ( و هو عدم الحكم الفلانى ) اثرا فى الازل .
ان قلت : العدم الازلى لا يتصور فى الاحكام , لا مكان وجودها فى
علم الله على نهج القضايا الحقيقية , فلا يقين سابق بهذا العدم حتى يمكن
استصحابه .
قلنا : اولا : انشاء الاحكام كذلك فى الازل لغو لا يصدر من الشارع الحكيم .
ثانيا : وجود الاحكام على نهج القضايا الانشائية الحقيقية فى علم
الله من الازل لا معنى محصل له , لان الانشاء امر حادث و وعائه الذهن ,
فلا بد فيه من وجود ذهن نبوى او ولوى , و الذى كان الله تبارك و تعالى
عالما به انما هو صدور الانشاء من جانبه فيما بعد , لا انه صدر .
ثالثا : يمكن دعوى الاجماع على عدم وجود هذه الاحكام حتى بصورها
الانشائية فى الازل , بل قبل بعث النبى ( ص ) , لان الاجماع حاصل على
نزول الاحكام تدريجيا و القول بنزول القرآن عليه ( ص ) مرتين : مرة
دفعيا و مرة تدريجيا , ايضا لا ينافى ما ذكرنا فانه على كل حال امر
حادث بعد البعثة .
بقى هنا شىء : و هو انه قد لا يمكن جريان استصحاب العدم الازلى ,
لا لعدم تصوره , بل لا شكال آخر , و ذلك فى الشبهات الموضوعية
فيما اذا كانت من قبيل العدم النعتى , اى فيما اذا كان الوصف قائما
بالغير بنحو كان الناقصة كقرشية المرأة , فلا يمكن استصحاب عدم قرشيتها
, و على نحو كلى لا يمكن جريان الاستصحاب