انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٩
على الاقل :
احدها : ان يكون المولى قادرا على البيان والا لو كان المولى
محبوسا مثلا غير قادر على بيان غرضه و العبد يعلم به او يحتمله فلا يكون
عند العقلاء , مرخصا بالاعتذار بعدم البيان .
ثانيها : ان لايكون المورد من المسائل الهامة الاساسية كما اذا دخل
فى دار المولى من يحتمل ان يكون هلاك المولى بيده فعلى العبد منعه بكل
ما يقدر عليه و ان لم يصدر من المولى بيان فيه .
ثالثها : ان يكون المورد من الموارد التى ممنوعها اقل من مجازها , و
واجبها اقل من مباحها والا لوكان مشكوك الحرمة من الحيوانات البحرية
مثلا التى اكثرها حرام فلعل بناء العقلاء لم يستقر على البرائة فى امثالها
, فان الظاهر ان بناء العقلاء نشأ من كون الواجبات و المحرمات فى
مقابل المباحات قليلا جدا فالمحتاج الى البيان انما هو الواجبات و
المحرمات و لو انعكس الامر فى مورد و كانت محرماته اكثر من مباحاته لم
يكن لهم بناء على البيان فيه , و لا اقل من الشك و عدم ثبوت بناء فى
امثال المقام , و معه لا يصح الاستدلال به .
رابعها : ان يكون من المسائل المبتلى بها فلوكان الابتلاء نادرا فى مورد لكان الحكم باستقرار بنائهم عليه مشكل فيه جدا .
ثم ان هيهنا اشكالا معروفا و هو ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان
مورودة لقاعدة وجوب دفع الضرر فيكفى فى البيان حكم العقل بوجوب دفع
الضرر المحتمل , فان الشك فى التكليف يلازم الشك فى الضرر , و العقل
يستقل بلزوم دفع الضرر المحتمل فهو بيان عقلى فيرتفع موضوع حكم العقل
بقبح العقاب بلا بيان .
واجيب عنه بوجوه :
منها : ان المراد بالضرر ( الذى هو موضوع القاعدة ) اما الضرر
الدنيوى و اما الضرر الاخروى و المقصود بالضرر الاخروى اما العقاب
الموعود من جانب الشارع جزاء للاعمال و اما الاثار الوضعية القهرية
للعمل التى يعبر عنه بتجسم الاعمال فان