انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣
٥ حديث الاطلاق : و هو ما رواه محمد بن على بن الحسين قال : قال الصادق ( ع ) : (( كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى )) ( ١ ) .
والحديث مرسل , لكنه من المرسلات التى يسندها الصدوق ( ره ) الى
المعصوم ( ع ) بتعبيره ( قال( لا ( روى( , و ظاهره كون الصدور
امرا مقطوعا عنده .
ولكن هذا ليس كافيا فى اثبات الحجية عندنا , لانه استنباط لشخص
الصدوق ( ره ) فلعله لو ذكر رجال السند لناقشنا فى وثاقة بعضهم .
اللهم الا ان يقال بحصول الوثوق من توثيقه , و لكنه مشكل , و حينئذ لا يخلو السند عن شىء .
و اما الدلالة فقال الشيخ الاعظم الانصارى ( ره ) انه اظهر من الكل فى الدلالة على البراءة .
و استشكل فيها المحقق الخراسانى ( ره ) بان دلالته تتوقف على عدم
صدق الورود الا بعد العلم و الوصول مع انه يصدق على الصدور المقابل للسكوت
ايضا فمعنى الحديث حينئذ : ان مالم يصدر فيه نهى واقعا ( بمعنى سكوت
الله تعالى عنه ) فهو حلال , ولا كلفة على العباد من جهته , فى مقابل
ما اذا صدر النهى عنه واقعا فليس حلالا و ان لم يعلم به المكلف , فوزان
هذا الحديث حينئذ وزان حديث السكوت .
ان قلت : نعم يصدق الورود على صدور النهى عن الشارع و ان اختفى
علينا لبعض الاسباب و الدواعى , ولكن الاصل عدم صدوره , فانه مسبوق
بالعدم فيستصحب عدمه فيتم الاستدلال بضميمة هذا الاصل .
قلنا : ان الاستدلال حينئذ و ان كان يتم بضميمة الاصل المزبور , و
يحكم باباحة ما شك فى حرمته , لكن لا بعنوان انه مشكوك الحرمة و محتمل
النهى بل بعنوان انه مالم يرد فيه نهى .
ان قلت : ان عنوان ( ما لم يرد فيه نهى( الثابت بالاستصحاب و ان كان مغايرا
١ الوسائل , ج ١٨ , الباب ١٢ , من ابواب صفات القاضى , ح ٦٠ .