انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠١
اثبات ظهور اللفظ فيه عند فقدان القرينة لا صالة الحقيقة , ولا يخفى
ان الواسطة فيه عقلية جلية توجب كون الاستصحاب مثبتا .
هذا كله فى المقام الاول اى الاستصحاب فى نفس الزمان .
اما المقام الثانى اى جريان الاستصحاب فى غير الزمان من التدريجيات فان الامور التدريجية غير الزمان على اقسام :
منها ما لا يدركه العرف بل لا يعرفه الا العلماء و الفلاسفة , و
هو تدريجية تمام الموجودات لان وجودها يترشح من المبدء الفياض آنا فان ,
سواء كانت له حركة جوهرية كما فى الماديات , او لم تكن كما فى
المجردات .
و منها : ما يكون العرف غافلا عنه ولكن يدركه عند الدقة كالحركة الموجودة فى السراج , سواء كان سراجا كهربائية او دهنية .
و منها : ما يكون ظاهرا و محسوسا عند العرف كجريان الماء و سيلان
دم الحيض و نبع ماء العين و حركة الانسان من مبدء الى منتهى .
و منها : ما يكون فى الواقع من الموضوعات المقطعة , ولكن تكون لها وحدة اعتبارية كالقرائة و التكلم .
فهذه اقسام اربعة للامور التدريجية غير الزمان .
اما القسم الاول : فلا اشكال فى جريان الاستصحاب فيه لو كان له
اثر شرعى , و هكذا القسم الثانى و الثالث , لان شرطية وحدة الموضوع
حاصلة فى كل واحد منها , والدليل عليها وجود الاتصال فيها .
انما الكلام فى القسم الرابع فهل يجرى فيه الاستصحاب مطلقا ( لان
الوحدة العرفية موجودة فيه ايضا ولو كانت اعتبارية ) كما ذهب اليه
جمع كثير من المحققين , او لا يجرى مطلقا , لان وحدتها تكون بالتسامح
العرفى ولا اعتبار بالمسامحات العرفية , او فيه تفصيل بين ما اذا
اتحد الداعى فلا يجرى , كما اذا كان زيد مريدا للذهاب من النجف الى
بغداد من اول الامر , و ما اذا تعددت الدواعى فيجرى , كما