انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦١٩
عليه العناوين المزبورة , اى لا تشمله الادلة النقلية الواردة فى باب
التقليد , نعم لا اشكال فى جريان سيرة العقلاء و بنائهم على التقليد
عنه , كما لا اشكال فى عدم ثبوت الردع عنه بتلك الادلة النقلية ,
لانها ساكتة عنه , و نتيجته جواز التقليد عنه فى هذه الصورة ايضا اذا
كان واجدا لسائر شرائط التقليد .
و الذى يسهل الخطب ان المتجزى بهذا المعنى لا مصداق له خارجا ,
لانه قد مر ان من شرائط حصول الملكة , الممارسة فى الاستنباط , و هى
تحتاج الى استنباط مسائل كثيرة , كما انه كذلك فى مثل ملكة الطبابة و
نحوها .
ثالثها : فى حكم قضاء المتجزى
و قد فصل بعض فيه بين من كان له ملكة الاستنباط على مقدار معتنى به
من الاحكام و من كان قادرا على استنباط احكام قليلة , و قال
بجواز القضاء للاول دون الثانى , و ذلك لعدم شمول العناوين الواردة فى
مثل مقبولة عمر بن حنظلة و مشهورة ابى خديجة لمثله .
ولكن يمكن ان يستدل للجواز مطلقا بوجوه عديدة :
منها : ما رواه احمد عن ابيه رفعه عن ابى عبدالله عليه السلام قال :
(( القضاة اربعة ثلاثة فى النار و واحد فى الجنة : رجل قضى بجور و هو
يعلم , فهو فى النار , و رجل قضى بجور و هو لا يعلم فهو فى النار ,
و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم فهو فى النار , و رجل قضى بالحق و هو
يعلم فهو فى الجنة )) ( ١ ) .
فان قوله ( ع ) (( قضى بالحق و هو يعلم )) صادق على المتجزى مطلقا بلا اشكال , نعم الاشكال فى سندها لكونها مرفوعة .
منها : بناء العقلاء , فانه استقر على الرجوع بمن هو عالم باحكام
القضاء المتداولة بينهم سواء كان مجتهدا مطلقا او متجزيا , و على
الثانى سواء كان له ملكة الاجتهاد بالنسبة الى مسائل معتد بها , او كان
له ملكة الاجتهاد بالنسبة الى مسائل
١ الباب ٤ , من ابواب صفات القاضى , ح ٦ .