انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩٢
فانه بعد ما وقع التشاح بين الاحبار لتعيين من يكفل مريم حتى بلغ الى
حد الخصومة و لم يجدوا طريقا لرفعه الا القرعة تقارعوا بينهم
فوقعت القرعة على زكريا .
ثانيهما : قوله تعالى ﴿ و ان يونس لمن المرسلين اذا ابق الى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين ﴾ ( ١ ) و قصة يونس ( اباقه من قومه ثم وروده فى سفينة و وقوع القرعة عليه ثلاث مرآت ) معروفة .
ان قلت : ان الايتين وردنا فى الشرايع السابقة , و قدمر ان الاقوى عدم حجية استصحابها للشريعة اللاحقة .
قلنا : ان تمسكنا بهما فى المقام ليس مبنيا على حجية استصحاب
الشرايع السابقة , بل هو مبنى على ان نقل القرآن الكريم قد يكون ظاهرا
فى الامضاء .
و اما الروايات : فهى على طائفتين : طائفة عامه تعم جميع موارد
القرعة , و قد نقلنا منها اثنا عشرة رواية فى كتابنا القواعد الفقهية , ( ٢
) و طائفة خاصة تختص بقضايا خاصة كالتى وردت فى الغنم الموطوئة او ولد
الشبهة او النذر , و قد نقلنا منها عشر طوائف فى القواعد الفقهية
ايضا , ( ٣ ) ولا اشكال فى انها بمجموعها بلغت الى حد التواتر و لذلك
نعدها عمدة ادلة القرعة .
و اما بناء العقلاء : فلا اشكال ايضا فى ان سيرة العقلاء جرت على
القرعة فى الامور المشكلة عليهم التى تنجر الى التنازع و التشاح فراجع
لتفصيل البيان و الموارد المختلفة التى تداول فيها القرعة بينهم كتاب
القواعد الفقهية ايضا . ( ٤ )
و اما الاجماع فلا ريب ايضا فى ان اتفاق الاصحاب قام على حجية
القرعة , نعم لا اقل من انه محتمل المدرك فلا يمكن الركون اليه خاصة .
١ يونس ١٣٩ الى ١٤١ .
٢ راجع القواعد الفقهية , ج ٢ , ص ١٢٦ ١٣٢ .
٣ راجع القواعد الفقهية , ج ٢ , ص ١٣٣ ١٤٨ .
٤ راجع القواعد الفقهية , ج ٢ , ص ١٥٠ .