انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٠
منها : انهم ظنوا انها روايات خاصة وردت فى ابواب معينة لا
يمكن الاستدلال بها على العموم , و ان اللام فى اليقين و الشك اشارة
الى العهد الذكرى لا الجنس , كما مر احتماله سابقا , فمن هنا تركوا
الاعتماد على هذه الروايات و رجعوا الى بناء العقلاء , و قد ثبت فى
محله ان اعراض المشهور عن الدلالة غير ضائر فى الحجية .
التفصيل بين الشبهات الحكمية و الشبهات الموضوعية
ثم انه هل المستفاد من هذه الادلة حجية الاستصحاب فى خصوص الشبهة الموضوعية او انها تعم الشبهات الحكمية ايضا ؟
ذهب الى الثانى جميع المتأخرين , و ذكر ان الامين الاسترابادى فى
بعض كلماته ان احدا من القدماء الماضيين قدس الله اسرارهم لم يقل بهذا
العموم , فلم يستندوا الى الاستصحاب فى بقاء حلية العصير العنبى مثلا
بعد الغليان , و بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره بنفسه .
و الصحيح هو الاول كما ذهب اليه بعض اعاظم العصر قدس الله سره , و
ان كان دليله الذى اقامه على الانحصار غير تام ( كما سياتى بيانه و بيان
المناقشة فيه ) .
دليلنا عليه امران :
احدهما : انه قدمر ان اساس الاستصحاب انما هو سيرة العقلاء , و هى
جارية فى خصوص الشبهات الموضوعية و اما الشبهات الحكمية فان كان الشك
فيها فى نسخ قانون و عدمه فلا ريب فى انهم يتمسكون باستصحاب عدم
النسخ ايضا , و اما اذا لم يكن منشأ الشبهة النسخ , بل شك فى بقاء
الحكم و عدمه , و لم يكن هناك عموم او اطلاق , كما اذا جعلت زكاة على
العنب و بعد تبدله الى الزبيب شك فى بقائه مثلا ( مع فرض كون وصف
الزبيبية من الاوصاف لامن المقومات ) فان العقلاء لا يعتمدون فى مثل
هذه الموارد على استصحاب بقاء ذلك الحكم .
ثانيهما : ان الوجدان حاكم على انه لو عشنا نحن فى عصر صدور اخبار
الاستصحاب مكان زرارة لم نشك فى وجوب الفحص عن الحكم فى الشبهات