انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠
و الثانى مورد البرائة .
اقول : ان كلامه ادق ما افيد فى هذا المجال , و لكنه فى نفس
الحال ليس سليما عن الاشكال , و عمدة الاشكال ان ظاهره ان مجرى قاعدة
التخيير هو عدم امكان الاحتياط مطلقا , اى كل ما كان الاحتياط فيه غير
ممكن يكون المجرى لقاعدة التخيير مع انه ليس كذلك بالنسبة الى بعض
الموارد كما اذا دار الامر مثلا ( كما فى صلاة العيد فى زمن الغيبة )
بين الوجوب و الحرمة و الاستحباب فان المجرى فيه هو البرائة مع عدم
امكان الاحتياط فيه .
ثم ان للمحقق النائينى فى فوائد الاصول بيانا فى هذا المقام , و
اليك نصه : ( اما ان يلاحظ الحالة السابقة للشك اولا , و على الثانى
اما ان يكون التكليف معلوما بفصله ( ١ ) او نوعه ( ٢ ) او جنسه ( ٣ )
اولا , و على الاول اما ان يمكن فيه الاحتياط اولا , فالاول مجرى
الاستصحاب , و الثانى مجرى الاحتياط , و الثالث مجرى التخيير , و
الرابع مجرى البرائة( . ( ٤ )
و الفرق بين هذا البيان و بيان الشيخ الاعظم هو تقديمه للشك فى
التكليف و المكلف به على امكان الاحتياط و عدمه على عكس ما ذكره الشيخ
الاعظم ( ره ) .
و الظاهر ان بيانه ايضا غير تام من ناحيتين :
الاولى : ان ملاك جريان البرائة فى بيانه انما هو عدم العلم
بالتكليف , و هو ينتقض بالشبهات قبل الفحص حيث ان التكليف فيها ليس
معلوما مع كونه مجرى الاحتياط لا البرائة .
ولا يخفى ان الشيخ ( ره ) يكون فى فسح من هذا الاشكال لان ملاك
جريان البرائة فى كلامه انما هو عدم قيام دليل عقلى او نقلى على ثبوت
العقاب , و المفروض انه غير صادق فى الشبهات قبل الفحص فقد قام الدليل
فيها على وجوب الاحتياط .
١ كما اذا علمنا ان لهذا العمل المنع من الترك و هو فصل الوجوب .
٢ كما اذا كان المعلوم هو الوجوب .
٣ كما اذا كان المعلوم هو اصل اللزوم .
٤ فوائد الاصول , ج ٣ , ص ٣٢٥ .