انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٤٦
للظفر بالحق و العثور على الواقع .
هذا كله فى القسم الاول من التصويب .
و اما القسم الثانى و هو التصويب المعتزلى ( و هو ان لله فى كل
واقعة حكما ولكن لمن وصل اليه الخطاب , و اما من لم يصل اليه الخطاب
فلا حكم فى حقه , بل تصل النوبة حينئذ الى تقنين الفقيه ) فهو ايضا باطل
بكلتا مقدمتيه , ولان القول بان الاحكام مخصوصة للعالمين فقط مخالف
لظاهر جميع ادلتها , فان مثل قوله تعالى : ﴿ كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ﴾ و قوله تعالى : ﴿ ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾
عام يعم الجاهل و العالم جميعا , و ليس العلم مأخوذا فى موضوعه , بل
العلم طريق اليه , ولو سلمنا اختصاص الاحكام بالعالمين فلا دليل ايضا
على اعطاء حق التقنين بيد الفقيه كما مر فى نظيره ( التصويب الاشعرى )
.
و اما القسم الثالث و هو التصويب المبنى على القول بسببية
الامارات ففيه ايضا : انه لا دليل على سببية الامارات فان ظاهر ادلتها
هو الطريقية كما مر بيانه فى محله , فانا قد قلنا هناك ان قوله تعالى
﴿ فاسئلوا اهل الذكر ﴾
مثلا بمعنى ( فاسئلوا حتى تعلموا( , و مما يؤكد هذا المعنى ما مر
كرارا من ان الامارات الشرعية جلها لولا كلها امضاءات لبنائات
العقلاء , ولا اشكال فى انها طرق الى الواقع عندهم فقط .
و اما القسم الرابع و هو ان يكون المراد من التصويب جعل احكام
ظاهرية مماثلة لمؤديات الطرق و الامارات فقد قلنا سابقا انه
هو الصحيح المختار , بل لا يسمى هذا تصويبا .
و الدليل عليه ان ادلة حجية الامارات ظاهرة فى الجعل و الانشاء , و
ليس مفادها مجرد المنجزية او المعذرية , و الشاهد عليه هو السيرة
العملية للفقهاء و ارتكازهم الفقهى و المتشرعى , حيث انهم يعبرون فى
رسائلهم العملية عن مؤديات