انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٤٠
فى نظر العقل فى تنجيز العلم لمتعلقه المعلوم بالاجمال بين ان يكون
تكليفا مطلقا على كل تقدير او كان مطلقا على تقدير انطباقه على هذا الطرف
مثلا و بين ان يكون و تكليفا محدودا على تقدير انطباقه على
الطرف الاخر كما لو علم اجمالا بوجوب صلاة الظهر او الجمعة مثلا فوجوب
صلاة الظهر مطلق يجب ان يأتى بها طول العمر اما اداء او قضاء , و وجوب
صلوة الجمعة محدود الى ساعة بعد الزوال فلا يصح بعد مضى ساعة من الظهر
اجراء البرائة عن صلاة الظهر كما هو واضح , و بعبارة اخرى : ان غاية ما
يلزم فى صورة طروء الاضطرار بعد العلم الاجمالى ان يصير المورد من قبيل
التكليف المردد بين فرد طويل العمر و فرد قصير العمر كما فى المثال .
الثانى : انه كما ان عدم طروء الاضطرار قيد للحكم و الحكم مشروط
به , كذلك وجود الموضوع يكون قيدا للحكم , اى الحكم مشروط بوجود
الموضوع فلا فرق بين تقييد الحكم بالاضطرار او تقييده بوجود موضوعه .
اقول : الصحيح هوالوجه الرابع و هو التفصيل بين صورتى طروء
الاضطرار بعد العلم الاجمالى و بين صورتى حصوله قبله , و الدليل
عليه ان العلم الاجمالى اذا تعلق بحكم فعلى على كل حال يكون مؤثرا بلا
شبهة ففى ما اذا حصل الاضطرار قبل العلم الاجمالى فحيث انا نحتمل تعلقه
بالجنس الواقعى فى مثال الانائين المعلومة نجاسة احدهما فلا
اشكال فى ان شكنا فى نجاسة غير المضطر اليه بدوى يكون المرجع فيه اصالة
البرائة سواء كان الاضطرار الى احدهما المعين او الى احدهما غير المعين .
ان قلت : ( ان الاضطرار الى احدهما غير المعين يجتمع مع التكليف
الواقعى ولا مزاحمة بينهما لا مكان رفع الاضطرار بغير متعلق
التكليف مع قطع النظر عن العلم و الجهل الطارى , بل لولا الجهل بشخص
متعلق التكليف لكان يتعين رفع الاضطرار بغيره فالاضطرار الى غير المعين
قبل العلم بالتكليف كلا اضطرار , لا يوجب التصرف فى الواقع ولا
يصادم متعلق التكليف ولا تقع المزاحمة بينهما( ( ١ ) .
قلنا : ان رفع الاضطرار بالاناء الطاهر واقعا يتوقف على العلم بالنجس الواقعى
١ راجع فوائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٩٨ ٩٩ .