انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٤
و اجاب عنه جميع المحققين بان العلم الاجمالى هذا ينحل بواسطة
قيام الامارات على المحرمات الكثيرة فى اطراف المعلوم بالاجمال بعد
الفحص عن الادلة .
و استشكل على هذا الجواب اولا : بانه يعتبر فى انحلال العلم
الاجمالى الاتحاد زمانا بين حصول العلم الاجمالى و حصول العلم التفصيلى
بالمقدار المعلوم كما سيأتى و جهه فى مبحث الاشتغال , و هذا ليس حاصلا
فى المقام لان العلم التفصيلى يوجد بعد الفحص عن الادلة .
ولكن يرد عليه ان التقارن و الاتحاد الزمانى حاصل فى المقام لانه
فى نفس زمان العلم الاجمالى بوجود محرمات كثيرة فى المشتبهات نعلم بوجود
اجماعات و روايات و آيات توجب العلم التفصيلى بتلك المحرمات و
انحلال ذلك العلم الاجمالى .
و ثانيا : بان العلم الاجمالى ينحل بالعلم التفصيلى لا الظن
التفصيلى , بينما الحاصل بظواهر الكتاب و خبر الواحد انما هو الظن .
و يندفع هذا الاشكال ايضا بان الموجب للانحلال انما هو قيام حجة
تفصيلية سواء كانت من قبيل البينة و الظن المعتبر او القطع و اليقين كما
سيأتى تفصيله فى محله ان شاء الله تعالى .
هل الاصل فى الاشياء الحظر او الاباحة
الوجه الثانى : ان الاصل فى الاشياء فى غير الضروريات الحظر فان ورد من الشرع دليل على جوازه فهو والا فيبقى على ممنوعيته .
توضيح ذلك : ان مسئلة الحظر او الاباحة فى الاشياء مسئلة تلاحظ
بلحاظ قبل الشرع المقدس او مع قطع النظر عنه خلافا لاصالة البرائة
والاحتياط اللتين تلاحظان بلحاظ بعد الشرع , و اذن نقول : اذا راجعنا
الى العقل و احكامه بالنسبة الى قبل الشرع نجد ان الافعال على
ثلاثة اقسام فبعضها من المستقلات العقلية يرجع حكمها الى الحسن و القبح
العقليين , و بعضها الاخر يكون من الضروريات كالتنفس و سد الرمق ,