انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٨٤
المرجحات المنصوصة , و حيث ان المختار كان هو عدم التعدى فهذا القسم عندنا ليس من المرجحات .
و اما القسم الثالث و هو الامارات الظنية المعتبرة فلا اشكال
فى لزوم الترجيح به اذا كان من المرجحات المنصوصة كموافقة الكتاب .
و اما القسم الرابع و هو ما يوجب القطع بالحكم الشرعى فكذلك لا
ريب فى لزوم الترجيح به , لانه من قبيل تمييز الحجة عن اللاحجة كما لا
يخفى .
و اما القسم الخامس فهو نظير ما اذا دلت رواية على حرمة المواقعة
قبل الغسل و بعد انقطاع الدم , و دلت رواية اخرى على جوازها , فهل
تقدم الاولى على الثانية لكونها موافقة مع استصحاب الحرمة او لا , فيه
ثلاثة اقوال :
١ تقديم الموافق للاصل , و هذا ما نسب الى المشهور , و يشهد عليه
انهم فى الفقه يعتبرون الموافقة مع الاصل من المرجحات للاحكام .
٢ تقديم المخالف للاصل , و هذا ايضا منسوب الى المشهور , و يشهد
عليه ما كان يعنون سابقا فى الاصول من انه اذا دار الامر بين
الناقل و المقرر كان الترجيح للناقل ( المخالف للاصل ) عند المشهور , بل
قد يدعى عليه الاجماع .
و يمكن دفع هذا التهافت ( فى النسبة الى المشهور ) بان البحث عن
الناقل و المقرر مختص بالاصول العقلية , و يبحث عنه عقيب البحث عن
الحظر و الاباحة الذى هو من شقوق مبحث البرائة العقلية , بينما النسبة
الاولى الى المشهور مرتبطة بالبرائة الشرعية .
٣ ما ذهب اليه جمع من الاعاظم منهم الشيخ الاعظم و المحقق
الخراسانى و المحقق النائينى , و هو عدم مرجحية الاصل مطلقا لا المخالف
ولا الموافق .
و استدل للقول الاول بوجهين :
احدهما ان مطابق الاصل مظنون و كل ظن مرجح , و اجيب عنه .
اولا : بان الاصل العملى لا يوجب ظنا بالحكم , حيث انه وظيفة عملية للشاك فحسب .