انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٠
فى الحديث : ( و يحريقهما و يتيمم( ( سواء كان للاهراق موضوعية او
لم تكن ) فوقع البحث فى انه هل هو حكم على القاعدة او يكون من التعبد
المحض ؟
فيمكن ان يقال : انه تعبد محض لان مقتضى القاعدة الاحتياط
بالتوضى بكل واحد منهما , ثم اتيان الصلاة به نظير اتيان الصلاة فى اربع
الجهات فى مشتبه القبلة .
و قال بعض انه حكم على القاعدة فى الجملة لانه بمجرد وقوع القطرة
الاولى من الماء الثانى موضع اصابة الماء الاول قبل انفصال الغسالة يحصل
له العلم التفصيلى بنجاسة اليد ثم يشك فى زوال النجاسة و حصول
الطهارة بعد انفصالها ( لانه ان كان النجس هو الماء الاول كانت الغسالة
طاهرة و ان كان النجس هو الماء الثانى كانت الغسالة نجسة ) فيستصحب
بقاء النجاسة فيبقى يده نجسة لا يمكن معها اتيان كل ما يشترط فيه
الطهارة , و الشارع المقدس لعدم وقوع المكلف فى هذه المحاذير امر
باهراقهما و التيمم .
و المحقق النائينى ( ره ) قام فى مقام دفع هذه المشكلة و اثبات
عدم تنجس اليد فى صورة عدم الاهراق , و بالمال اثبات ان هذا الحكم ليس
على القاعدة بل هو تعبد محض , و ذلك بتطبيق ما تبناه فى مسئلة
توارد الحالتين على هذه المسئلة فقال : ( و من هنا يظهر الحال فى المغسول
بماثين مشتبهين بالنجاسة ولو كان الغسل ثانيا بماء قليل , فان نجاسة
المغسول عند ملاقاة الماء الثانى و ان كانت معلومة تفصيلا اما من جهة
تنجسه بملاقاته او من جهة بقاء نجاسته السابقة من جهة ملاقاة الماء
الاول , و مشكوك الارتفاع بانفصال الغسالة عنه , الا ان غاية ذلك هو
جريان الاستصحاب فى طرف النجاسة شخصيا , و هذا لاينافى جريان
الاستصحاب فى طرف الطهارة كليا , ضرورة ان وجود الطهارة مع قطع النظر عن
خصوصية كونه بعد الغسل بالماء الثانى او قبله معلوم تفصيلا و مشكوك
بقاؤه و جدانا , فغاية الامر هو وقوع المعارضة بين استصحاب الكلى و
الشخصى ( فيتعارضان و يتساقطان و المرجع اصالة الطهارة فيكون الحكم
بالاهراق تعبد من الشارع( . ( ١ )
١ اجود التقريرات , طبع مؤسسه مطبوعات دينى , ج ٢ , ص ٤٣٤ .