انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٧٩
بقى هنا امور :
١ ان ما ادعاه شيخنا الاعظم ( ره ) فى رسائله من ان المرفوعة
منجبرة بعمل الاصحاب حيث قال : ( فهى و ان كانت ضعيفة السند الا انها
موافقة لسيرة العلماء فى الترجيح( مبنى على كون عمل الاصحاب
مستندا الى خصوص المرفوعة , مع ان الظاهر ان مستند هم هو المقبولة لان
فيها ايضا قدم الترجيح بالشهرة على الترجيح بسائر المرجحات , و الشيخ
الاعظم حيث توهم ان اول المرجحات فى المقبولة هو صفات الراوى و ان
ما قدم فيه الشهرة على سائر المرجحات انما هو المرفوعة , كما
اشار اليه فى ذيل كلامه بقوله ( فان طريقتهم مستمرة على تقديم المشهور على
الشاذ( ذهب الى ان عمل الاصحاب مستند الى المرفوعة فيجبر ضعف سندها ,
مع انه قدمر ان الترجيح بالصفات الواردة فيها من مرجحات باب
الحكومة و القضاء لا الرواية كما مر .
٢ قد اشرنا سابقا الى ان المرجحات المضمونية ترجع فى الواقع الى
المرجحات السندية ( الصدورية ) لان موافقة كتاب الله تعالى توجب الظن
بالصدور و ان علو المضامين يوجب القوة فى السند , كما لا يخفى , و حينئذ
ترجع المرجحات الى قسمين : صدورية و جهتية , لا الى ثلاثة اقسام .
٣ ما اشرنا اليه ايضا فى الجواب عن المحقق الرشتى من انه ليس كل
ما كان موافقا للعامة صدر فى مقام التقية , و الشاهد على ذلك ان الائمة
عليهم السلام كثيرا ما كانوا ينقضون التقية , و يبلغون احكام الله
الواقعية , سواء كانت موافقة مع آراء العامة او مخالفة لها .
توضيح ذلك : ان التقية على قسمين :
التقية فى العمل التى تكون اكثر روايات التقية ناظرة اليها , و قد
ذكرناها تفصيلا فى القواعد الفقهية , كقوله ( ع ) , التقية سنة
ابراهيم , او سنة آل فرعون , او سنة اصحاب الكهف , او انها جنة المؤمن
, او ترس المؤمن , و هكذا قولة تعالى : ﴿ الا ان تتقوا منهم