انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٤٧
ظاهرى لا واقعى .
الثالثة : ظاهر التعبير ب ( حتى تعلم انه قذر( انه قد سبقه جعل
حكم واقعى بالطهارة او القذارة ثم شك فيه , فلا يكون المقام الا مقام
الحكم الظاهرى .
هذه قرائن تندفع بها احتمال ارادة الحكم الواقعى , و يثبت ان
الظاهر انما هو جعل حكم ظاهرى , و حينئذ يبقى الكلام فى ان الظاهر من
الحديث هل هو قاعدة الطهارة او الحلية , او الظاهر منه استصحاب احدهما ؟
فنقول : الصحيح هو الاول , لان معنى الاستصحاب يحتاج الى ما يدل على
استمرار الحالة السابقة , و هو غير ظاهر فى الحديث .
ان قلت : يدل عليه كلمة ( حتى( , لانها تدل على الاستمرار .
قلنا : هذا الاستمرار انما هو من جهة بقاء الحكم ببقاء موضوعه
الثابت فى جميع الموارد , لا الاستمرار الاستصحابى , فمعنى الحديث ان
حكم الطهارة ثابت لمشكوك الطهارة مادام مشكوكا , و اين هذا من
الاستصحاب .
ان قلت : يمكن ان يكون صدر الحديث ناظرا الى الحكم الواقعى و
ذيله الى الاستصحاب ( كما هو ظاهر المحقق الخراسانى فى الكفاية ) فيكون
المعنى فى الواقع : ( الاشياء بعناوينها الواقعية طاهرة , و يستمر
هذا الحكم عند الشك حتى تعلم انه نجس( , فيصير ( حتى تعلم( غاية
للجملة المقدرة ( اى لجملة ( يستمر هذا الحكم( لا للحكم الواقعى حتى
يستشكل بعدم امكان وقوع العلم غاية له .
قلنا : التقدير خلاف الظاهر و محتاج الى قرينة , و هى مفقودة فى المقام .
ان قلت : اى مانع لان يكون صدر الحديث ناظرا الى القاعدة و ذيله الى الاستصحاب مع عدم ابتلائه باشكال التقدير ؟
قلنا : هذا غير ممكن فانه لو لا التقدير لكان الذيل غاية لما ثبت
فى الصدر , فكما ان الذيل ناظر الى الحكم الظاهرى ( اى الطهارة للمشكوك )
لا بد ان يكون صدره كذلك .
فتحصل من جميع ما ذكرنا ان ما نسب اليه المشهور هو الحق , و هو ان