انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦١١
ثانيهما ما يكون الدليل فيه فى اقل مراتب الحجية فلا يجترىء
الفقيه للفتوى لشدة ورعه , ولان لا يبعد المكلفين مهما امكان عن الاحكام
الواقعية , ولكن لو مست الحاجة الى تبيين الحكم كانوا قادرين عليه ,
لان المسئلة اما ورد فى نص يبلغ مرتبة الحجية ام لا , و على تقدير وروده
اما يوجد معارض ام لا , و على تقدير عدم وروده اما يكون هناك اطلاق
او عموم , او لا يوجد شىء من ذلك ما عدى الاصول العملية التى تكون حاصرة
لمواردها حصرا عقليا , و الوظيفة فى جميع هذه الفروض معلومة مبينة لا
معنى لعجز الفقهاء الاكابر الاعلام عن تشخيصها .
نعم لما كانت الاحتياطات موجبة الخروج الدين عن منهج السهلة
السمحة فالجدير للعلماء الاعلام ان لا يحوموا حوله الا بشرطين :
احدهما ان يكون المورد من الموارد التى لا توجب للمقلد الكلفة و
المشقة الشديدة فى مقام العمل , كما انه كذلك فى الاحتياط بالجمع بين
القصر و الاتمام فى الصلاة و الصيام .
ثانيهما كون المورد من الموارد التى لا يمكن فيها تحصيل الحد الاقل
من الحجة بسهولة , والا ففى غير هذين الموردين يجب عليه ترك الاحتياط
و اظهار الفتوى .
المسئلة الثانية فى جواز العمل بالاجتهاد المطلق فى عمل نفسه و رجوع غيره اليه .
لاريب فى جواز عمل المجتهد برأيه فى اعمالة , لشمول الخطابات
الشرعية و ادلة الامارات المعتبرة و الاصول العملية له , فبعد
ثبوتها عنده يجب العمل على طبقها , بل يكون تقليده عن غيره حراما
, لانه على الفرض يرى المخالف له فى فتواه جاهلا و مخطئا , اى قامت
الحجة عنده على ان ما يقوله المخالف ليس حكم الله , فكيف يرجع اليه و
يلتزم بفتواه فى مقام العمل , نعم اذا كان قادرا على الاستنباط ولم