انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٦٤
التنبيه السادس عشر : فى اعتبار بقاء الموضوع فى الاستصحاب
و هو مما ذكر فى كلمات الاصحاب بعنوان الخاتمة , مع انه لا
فرق بينه و بين سائر الامور التى ذكرت تحت عنوان التنبيهات , ولذا
الحقناه بها , و كذا مايليه من الامور المذكوة فى الخاتمة .
و كيف كان فقد ذهب اكثر المحققين الى ان جريان الاستصحاب فرع
لبقاء موضوع المستصحب و احرازه فى الزمان اللاحق , ثم تكلموا بعد ذلك
عن انه هل اللازم كون ذلك بالنظر الدقيق العقلى او يكفى بقائه عند العرف
او لابد من ملاحظة ما اخذ موضوعا فى لسان الدليل .
و لكن بعضهم كالمحقق الخراسانى عبر عن هذا باتحاد القضيتين
المتيقنة و المشكوكة , و لازمه وحدة كل من الموضوع و المحمول فيهما .
و استدل لذلك بانه ظاهر ادلة الاستصحاب و لازم قوله ( ع ) : (( لا تنقض اليقين بالشك ))
حيث انه لو لم يكن موضوع القضيتين متحدا كاتحادهما محمولا لم يكن رفع
اليد عن اليقين فى محل الشك نقضا لليقين بالشك , بل لا يكون نقضا
اصلا , فاذا تيقن مثلا فى السابق بعدالة زيد و شك فعلا فى عدالة عمرو لا
يكون الشك حينئذ فى بقاء ما كان , كما لا يكون رفع اليد عن اليقين
بعدالة عمرو نقضا لليقين بالشك , و كذا اذا علم بعدالة زيد ثم شك فى
وكالته مثلا عن عمرو .
هذا مضافا الى انه لو لم يمكن موضوع القضيتين متحدا كاتحاد هما محمولا لم يصدق الشك فى البقاء كما لا يخفى .
اقول : الصحيح فى المقام ان يقال : ان المراد من بقاء الموضوع فى
كلمات القوم انما هو وجود الموضوع فى الزمان اللاحق , اى يعتبر فى
الاستصحاب ان يكون الموضوع موجودا حينما يكون الحكم مشكوكا , مضافا الى
اعتبار وحدة القضيتين , ولا ريب فى ان احدهما غير الاخر .
و الشاهد على اعتبار وجود الموضوع نفس اخبار الباب حيث ان المشكوك