انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٨
حكم من ترك الفحص مع كونه قادرا عليه , و هو يقع فى مقامين :
الاول فى حكمه التكليفى و استحقاق العقاب و عدمه .
الثانى فى حكمه الوضعى و صحة العمل المأتى به و فساده .
اما المقام الاول فالاقوال فيه اربعة :
الاول : ( و هو الاقوى و المشهور ) انه يعاقب على ترك الواقع لاعلى ترك التعلم .
الثانى : انه يعاقب على ترك التعلم , و هو المحكى عن المحقق الاردبيلى و صاحب المدارك .
الثالث : انه يعاقب على ترك تحصيل العلم الموجب لترك الواقع , و هو المستفاد من كلمات المحقق النائينى ( ره ) .
الرابع : القول بالتفصيل بين التكاليف المطلقة و التكاليف
المشروطة او الموقتة ففى الاولى يعاقب على ترك الواقع , و فى الثانية
على ترك التعلم , و هذا يستفاد من بعض كلمات المحقق الخراسانى فى
الكفاية و ان رجع عنه فى بعض تعليقاته عليها .
اقول : لو خلينا و ظواهر الادلة فالحق مع المشهور لان ظاهرها
طريقية وجوب التعلم , ولا دليل على كونه واجبا نفسيا فالظاهر من قوله
تعالى ﴿ ليتفقهوا فى الدين ﴾ مثلا او قوله تعالى ﴿ فاسئلوا اهل الذكر ﴾
وجوب التفقه لاجل الانذار ثم التحذر و العمل , و وجوب السؤال لا جل
التعلم ثم العمل على و فقه او عقد القلب عليه اذا كان فى اصول الدين .
نعم هيهنا اشكالات او جبت الذهاب الى الاقوال الثلاث الاخر , و عمدتها امران .
احدهما : ان المفروض كون الجاهل عاجزا عن العمل فى مقام الامتثال
فلا معنى لان يعاقب على ترك ما لم يكن مقدورا له , نعم انه كان قادرا
على التعلم فيعاقب على تركه .