انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤
النذر فلا حنث و لا كفارة .
و قد وقع البحث فيه بين الاعلام , و الظاهر من كلمات المحقق
النائينى ( ره ) اختصاصه بالامور الوجودية , و استدل لذلك ( بأن شأن
الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم , لاتنزيل المعدوم منزلة الموجود ,
لان تنزيل المعدوم منزلة الموجود انما يكون وضعا لا رفعا( . ( ١ )
واجاب عنه فى تهذيب الاصول ( بان ترك الشرب بعد ما تعلق به
النذر و صار ذات اثر يكون له ثبوت فى عالم الاعتبار , اذ ما لا ثبوت
له ولو بهذا النحو من الثبوت لا يقع تحت دائرة الحكم و لا يصير موضوعا
للوفاء و الحنث . . . و بعد الثبوت الاعتبارى لا مانع من تعلق الرفع
عليه بما له من الاثار( . ( ٢ )
اقول : و ان شئت قلت فى الجواب : قد وقع الخلط فى كلام المحقق
النائينى ( ره ) بين عالم التكوين و عالم التشريع , و كون ترك الشرب
امرا عدميا انما هو بلحاظ عالم التكوين , و اما فى عالم التشريع فلا
اشكال فى ان لترك الشرب اثرا و ثقلا و كلفة لولا حديث الرفع
بلحاظ ترتب الكفارة عليه فيمكن للشارع رفعه بهذا الحديث .
الامر الثامن : قد ورد فى ذيل الحديث ثلاثة عناوين ينبغى فهمها و
توضيحها و ان كانت خارجة عن موضوع البرائة , و هى : الحسد و الطيرة و
الوسوسة فى التفكر فى الخلق ( بناء على ما ورد فى مرفوعة محمد بن احمد
الهندى المذكورة سابقا ) او التفكر فى الوسوسة فى الخلق ( بناء على ما
ورد فى معتبرة حريزبن عبدالله المذكورة سابقا ايضا ) .
اما الحسد فلا اشكال فى ان المراد منه فى الحديث تلك الحالة
النفسانية التى توجب عدم تحمل الانسان نعمة اعطاها الله تعالى اخاه
المؤمن قبل اظهارها عملا , و اما اذا اقدم بعمل فى سبيل زوالها فلا اشكال
ايضا فى كونه معصية و لا يكون حينئذ مشمولا للحديث الشريف .
١ راجع فوائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٣ , ص ٣٥٣ .
٢ راجع تهذيب الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ١٥٩ .