انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٩
من الضرر هو ما ذكره فى المفردات مع تغيير اشرنا اليه , و اما
الطريق الثانى ( و هو الرجوع الى موارد الاستعمال ) فكذلك يستفاد منه ما
يقابل النفع , و الشاهد عليه وقوع عنوان الضرر فى كثير من
موارد الاستعمال فى مقابل عنوان النفع , و يكفيك فى هذا المجال ملاحظة
الموارد التى وردت فى كتاب الله العزيز كقوله تعالى : ﴿ فيتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ﴾ و قوله (( يدعو من دون الله ما لا يضره و ما لا ينفعه ﴾ و قوله (( لا يملكون لا نفسهم ضرا و لا نفعا ﴾ .
هذا كله فى معنى كلمة ( الضرر( .
و اما ( الضرار( فحيث ان استعماله ليس كثيرا مطردا فلا يمكن
الرجوع فيه الى الطريق الثالث و هو التبادر , لعدم حصول ارتكاز
و انس ذهنى بالنسبة اليه حتى بالاضافة الى اهل اللسان فلا بد حينئذ من
الرجوع الى الطريقين الاخرين :
اما الطريق الاول فكلمات اللغويين فيه مختلفة بل ربما يختلف فيه
كلمات لغوى واحد فقال فى لسان العرب : ( وروى عن النبى ( ص ) انه قال :
لا ضرر و لا ضرار فى الاسلام ولكل واحد من اللفظين معنى غير آخر فمعنى
قوله لا ضرر . . . الى ان قال : و قوله ( لا ضرار( اى لا يضار كل واحد
منهما صاحبه فالضرار منهما معا و الضرر فعل واحد و معنى قوله (
ولا ضرار( اى لا يدخل الضرر على الذى ضره ولكن يعفو عنه .
فيبدو بالنظر ان ما ذكره معنيان مختلفان : الاول : اضرار كل واحد بالاخر , والثانى : المجازاة على الضرر .
ثم قال : ( قال ابن اثير : قوله لا ضرر اى لا يضر الرجل اخاه , و
الضرار فعال من الضر اى لا يجازيه على اضراره , والضرر فعل الواحد و
الضرار فعل الاثنين , و الضرر ابتداء الفعل , و الضرار الجزاء
عليه , و قيل الضرر ما تضر به صاحبك و تنتفع انت به , و الضرار ان
تضره من غير ان تنتفع , و قيل هما بمعنى , و تكرار هما للتأكيد( .
فقد ذكر الى هنا اربعة معان تكون هى الاساس و العمدة من المعانى التى ذكرناها فى كتابنا القواعد الفقهية :