انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٣١
بعض المرضى الذين فسدت كلوتهم , مع انها بعد قطعها عن صاحبها تكون
بحكم الميتة , ولا سيما انها من غير المأكول , فلم يكن بيعها فى
الازمنة السابقة جايزا لعدم منفعة محللة لها , ولكن الان جاز بيعها فى
زماننا هذا لتغير الموضوع و تبدله , و لذا يشترونها بالاثمان الغالية
جدا ( نعم قد يقال : انها و ان جاز بيعها من هذه الناحية اى كونها ذات
منفعة محللة مقصودة , ولكن لايجوز بيعها من باب حرمة بيع الميتة من
كل شىء و ان كان لها منفعة مقصودة , للنصوص الخاصة الواردة فيها ,
فالواجب حينئذ عدم جواز اخذ الثمن فى مقابل نفسها بل فى مقابل اجازة
التصرف فى بدن صاحب الكلوة فتأمل جيدا ) .
و من امثلتها فى عصرنا ما قد يقال فى مسئلة تقليل المواليد و
انها كانت مرجوحة فى الاعصار السابقة , بينما هو راجحة فى زماننا , لا
اقل فى بعض البلاد التى تكون كثرة النفرات فيها موجبة للفقر الشديد و
التأخر و المفاسد الاخلاقية العظيمة .
فان ما ورد فى الترغيب على تكثير النسل و المواليد كالنبوى العروف : (( تناكحوا تكثروا فانى اباهى بكم الامم يوم القيامة ولو بالسقط ))
( ١ ) ناظرة الى الاعصار السابقة التى كانت كثرة النفرات فيها سببا
للقدرة و السلطة , فما كان من الجوامع الانسانية اكثر نفرا كان اشد قدرة و
اكثر قوة كما يشهد عليه قوله تعالى : ﴿ كانوا اشد منكم قوة و اكثر منكم اموالا و اولادا ﴾ ( ٢ ) . و قوله تعالى ﴿ و قالو نحن اكثر اموالا و اولادا ﴾ ( ٣ ) , و قوله تعالى : ﴿ اعلموا انما الحيوة الدنيا لعب و لهو و زينة و تفاخر بينكم و تكاثر فى الاموال والاولاد ﴾ ( ٤ ) و قوله تعالى : ﴿ فقلت استغفروا ربكم . . . و يمددكم باموال و بنين ﴾
( ٥ ) فهذه الايات تدل بظاهرها على انه كما ان كثرة الاموال كانت
موجبة اللقدرة و الشوكة كانت كثرة الاولاد ايضا كذلك , و مثل
النبوى المعروف قد ورد فى مثل هذا الظرف
١ بحارالانوار , ج ١٠٣ , ص ٢٢٠ , ح ٢٤ .
٢ التوبة ٦٩ .
٣ سبأ ٣٥ .
٤ الحديد ٢٠ .
٥ نوح ١٢ .