انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٣
رابعها : ما رواه جابر عن ابى جعفر ( ع ) فى وصية له لاصحابه
قال : اذا اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده , و ردوه الينا حتى نشرح لكم من
ذلك ما شرح لنا( . . . ( ١ ) .
خامسها : ما رواه عبدالله بن جندب عن الرضا ( ع ) فى حديث قال : .
. . بل كان الفرض عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند
التحير ورد ما جهلوه من ذلك الى عالمه و مستنبطه لان الله يقول فى كتابه
: ولو ردوه الى الله والى الرسول و الى اولى الامر منهم لعلمه الذين
يستنبطونه منهم ( يعنى آل محمد , و هم الذين يستنبطون منهم القرآن
, و يعرفون الحلال و الحرام و هم الحجة لله على خلقه( ( ٢ ) .
و يظهر من هذه الروايات و اشباهها ان وجوب الفحص عن الشبهات الحكمية امر مفروغ عنه .
٤ لقائل ان يقول : ان حديث الرفع و سائر ادلة البرائة اساسا لا
تعم ما قبل الفحص , لان لازمه الاغراء على الجهل , و بعبارة اخرى انها
منصرفة عن موارد القدرة على الفحص و حينئذ لا يوجد دليل على البرائة
قبل الفحص حتى يقال بجريانها قبله فلا نحتاج الى محاولة اقامة الدليل
على وجوبه لتخصيص اطلاقات ادلة الاحكام بما بعد الفحص بل يكفى مجرد عدم
وجود دليل على البرائة قبله .
و هذا الوجه لاغبار عليه , فتلخص الى هنا ان دلالة الوجه الرابع والثالث على المقصود تامة .
بقى هنا شىء : و هو مقدار الواجب من الفحص .
لا اشكال فى انه يختلف باختلاف الادلة فمن اعتمد فى المسئلة على
العلم الاجمالى ( و هو الوجه الثانى ) فيجب عليه الفحص حتى
ينحل العلم الاجمالى , و من اعتمد على الضرورة و الاجماع فيأخذ
بالقدر المتيقن لكون الدليل لبيا حينئذ , و ان كان الدليل هو الايات و
الروايات فالظاهر منها وجوب الفحص فى كل شىء عن مظان ذلك الشىء .
١ الباب ١٢ , من ابواب صفات القاضى , ح ٤٣ .
٢ الباب ١٢ , من ابواب صفات القاضى , ح ٤٩ .