انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٦
التعارض لا الحكومة لان تلك الادلة مثل قوله ( ع ) (( اخوك دينك فاحتط لدينك ))
تدل بزعم الاخبارى على وجوب الاحتياط و عدم ارتفاع الالزام المجهول
المحتمل , بينما حديث الرفع يدل على رفعه و عدم وجوب الاحتياط , فهو
حينئذ يعارض تلك الادلة حتى بعد فرض تماميتها , فتصل النوبة الى محاولة
المرجحات و انه اى الدليلين اقوى ؟ خلافا لما مرمن الايات حيث ان
ادلة الاخبارى كانت واردة عليها كما ذكرنا .
٢ حديث الحجب : و هو ما رواه ابوالحسن زكريا بن يحيى عن ابى عبدالله ( ع ) قال : (( ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم )) ( ١ ) .
و هو من حيث السند تام حيث ان رجاله معروفون , الظاهر ان المراد
من ابن فضال فيه هو على بن فضال الثقة الذى ينقل عن داود بن فرقد و كان
معاصرا له , و داود ثقة بتوثيق علماء الرجال , و هكذا زكريا بن يحيى .
و اما الدلالة فتقريب الاستدلال به ان الالزام المجهول مما حجب الله علمه عن العباد فيكون موضوعا عنهم .
لكن استشكل عليه الشيخ الاعظم و المحقق الخراسانى و المحقق النائينى بامور عديدة نلخصها فى امرين :
احدهما : ان الحديث اسند الحجب الى الله تعالى , و هو حينئذ ظاهر
فيما سكت الله عنه و لم يأمر نبيه بالابلاغ , لا ما بينه و
اختفى عنهم بعروض الحوادث الذى هو المبحوث عنه فى المقام .
ثانيهما : ان كلمة ( العباد( ظاهرة فى العموم المجموعى , اى جميع
المكلفين و الحجب عن العباد صادق فى الموارد التى يكون الحكم محجوبا عن
مجموع المكلفين لا عن بعضهم دون بعض , و محل النزاع فى ما نحن فيه من
النوع الثانى كما لا يخفى .
لكن فى تهذيب الاصول يصر على تمامية الدلالة , و المعتمد فى كلامه كلمة
١ ابواب صفات القاضى , الباب ١٢ , ح ٢٨ .