انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٤
احكامه خطيرها و حقيرها حتى ارش الخدش , الثانى : مقام الحكومة و
السلطنة فهو ( ص ) سلطان الامة و الحاكم بينهم و سائس العباد فى
البلاد , و هو من هذه الجهة يرسل سرية و يأمر بالجهاد و يعد القوة , الى
غير ذلك من شئون الحكومة الالهية فى الخلق .
و الفرق بين المنصبين واضح فانه ( ص ) بما انه نبى و رسول ليس
له امر و لا نهى , ولا بعث ولا زجر , بل كل ما يأمر به او ينهى
عنه فارشاد الى امره تعالى و نهيه , و اما اذا امر بما انه سائس
الامة فيجب اطاعته و يحرم مخالفته فمن خالف فانما خالف امر الرسول و
نهيه , و من اطاع فقد اطاعه , اى يكون المقام ذا دستور و امر و زجر
مستقلا .
الثالث : مقام القضاء و فصل الخصومة عند التنازع .
ثانيتهما : انه كلما ورد فى الروايات من الرسول و وصية من انه (
أمر بكذا ( فهو ظاهر فى الامر المولوى السلطانى , و كلما ورد من ( انه
قضى( فهو ظاهر فى القضاء و فصل الخصومة , و اما قوله ( حكم( فهو مردد
بينهما , و اما ما ورد فى الاثار من التعبير بانه ( ص ( ( قال( فدلالته
على انه كان امرا سلطانيا يحتاج الى قرينة دالة عليه , و اما اذا كان
بصيغ الامر فهى ظاهرة فى حد انفسها فى الامر المولوى فالعدول عنه يحتاج
الى دليل آخر .
ثم قال : ان قاعدة لا ضرر من الاحكام السلطانية , و يدل عليه :
اولا : ما ورد من طرق العامة من التعبير ب ( و قضى ان لا ضرر و لا
ضرار( فى مساق سائر الاقضية , ولا ينافى هذا ما مر ان لفظة (
قضى( ظاهرة فى الحكم القضائى فان ذلك صحيح اذا لم تقم قرينة على كونه
ليس بصدد فصل الخصومة و القضاء .
و ثانيا : قضية سمرة , لان التأمل فى صدرها و ذيلها و الامعان فى
هدف الانصارى حيث رفع الشكوة الى النبى ( ص ) ليدفع عنه الظلم ,
و التدبر فى انه لم يكن لواحد منهما شبهة حكمية ولا موضوعية , يورث
الاطمينان و يشرف الفقيه بالقطع على ان الحكم حكم سلطانى .
ان قلت : ان الرسول ( ص ) قد استند فى امره بالقطع و الرمى بها على و جهه