انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦
يكون الملاك المالكية و المولوية فالعقل يحكم بان ترك الطاعة
بالنسبة الى الموالى العرفية فضلا عن المولى الحقيقى ظلم قبيح .
ثم نقول : اما الملاك الاول فيمكن النقاش فيه بان مرده الى
قولنا : هل جزاء الاحسان الا الاحسان , اى وجوب الاحسان فى مقابل
الاحسان , و هو لا يتصور بالنسبة الى البارى تعالى لانه يتوقف على وجوب
الفقر و الحاجة , تعالى الله عنها علوا كبيرا .
و لذلك ان علماء علم الكلام ارجعوا هذه القاعدة الى قاعدة وجوب دفع الضرر .
ببيان ان عدم شكر المنعم قد يكون لسلب النعمة و حصول الضرر على
المنعم ( بالفتح ) و حينئذ لا تكون هذه القاعدة من المستقلات العقلية و
من مصاديق قاعدة حسن العدل و قبح الظلم .
و اما الملاك الثانى ( و هو الحكمة ) فيناقش فيه ايضا بان لازمه
ارشادية جميع الاوامر و النواهى الشرعية كاوامر الطبيب و نواهية فيتوجه
الى المكلف العاصى نفس المفسدة الموجودة فى متعلق النهى فحسب
او سلب المصلحة اللازمة فى الاوامر منه مع انا نقول بالمولوية و استحقاق
ثواب و عقاب اخرويين يترتبان على الفعل و الترك .
و اما الملاك الثالث فهو الاصل و الصحيح فى وجوب الاطاعة و قبح
المعصية لان رجوعه الى قبح الظلم بمعناه الواسع و هو وضع الشىء فى غير
موضعه .
فظهر ان ملاك وجوب طاعة الله و قبح معصيته انما هو مولويته و
مالكيته فلله تعالى حق الطاعة على العبد لانه مولى حقيقى و مالك لجميع
شؤونه .
اذا عرفت هذا يقع البحث فى حدود هذا الحق و دائرته .
فنقول : العقل حاكم على ان قيمة اغراض المولى ليست اقل من قيمة
اغراض العبد فكما انه يهتم باغراضه حتى فى المحتملات و المشكوكات
فيسلك فيها سبيل الاحتياط كذلك يجب عليه الاحتياط فى طريق النيل الى
اغراض المولى المحتملة