انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٨
المدلول المطابقى فيبقى المدلول الالتزامى , و هو يقتضى الجواز .
ولكن يمكن الجواب عنه ايضا بانه قد قرر فى محله بان الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية فى الحجية و عدمها .
و يمكن ان يقال : ان المسألة مبنية على مسألة حرمة الاضرار بالنفس
مطلقا و عدم حرمتها كذلك , فعلى القول بحرمته مطلقا يكون الصوم الضررى
او الوضوء الضررى مثلا حراما فلا يصح التقرب بهما , لما ذكرنا فى محله
من سراية الحسن و القبح من المسببات الى الاسباب التوليدية .
لكن الانصاف ان الضرر ان كان كليا كانت العبادة فى هذا الحال
باطلة , و ان كان جزئيا امكن القول بصحتها , و ذلك لعدم الدليل
على حرمة الاضرار بالنفس مطلقا , بل المقطوع هو ما اذا كان الضرر كليا .
التنبيه السادس : هل المراد بالضرر هو الضرر الشخصى او النوعى ؟
فهل يجوز للمكلف الوضوء مثلا اذا كان ضرريا لغالب الافراد ولا يكون ضرريا بالنسبة الى نفسه ؟
لا شك فى ان الظاهر من الادلة انما هو الضرر الشخصى , لعدم صدق
موضوع الضرر على المكلف مع كونه نوعيا , كما انه كذلك فى سائر
العناوين التى صارت موضوعات للاحكام الشرعية كعنوان العسر و الحرج و
الخوف و الخطر فى سفر الحج مثلا و كذلك عنوان الا ستطاعة و الفقر و
غيرها .
نعم يمكن للشارع المقدس فى جعل احكامه التكليفية و للحاكم الشرعى
فى احكامه الجزئية الا جرائية ان يجعل الملاك الضرر النوعى فيكون حينئذ
من قبيل الحكمة للحكم لا العلة و العنوان كما لعله كذلك فى باب
الشفعة لعدم وجود الضرر فى جميع مصاديقها كما مر .
هذا فى القسم الاول , و فى القسم الثانى ( الاحكام
الاجرائية ) نظير حرمة حمل السلاح فى عصرنا هذا , الذى يكون منشأ للضرر فى
غالب الافراد , ولكن الحاكم