انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٩٠
الاحتمال لا طريقية له( ( ١ ) قابل للدفع فان الاحتمال و ان لم يكن
طريقا الى الواقع بالمعنى المعروف فى الاصول فى باب الطرق , و لكنه
ناظرا الى الواقع فلو طابق الواقع كان الباعث فى الحقيقة هو الواقع و
هذا امر ظاهر بالوجدان فمن احتمل قدوم بعض اخويه من السفر
فاستقبله فاصاب احتماله الواقع كان المحرك له الى الاستقبال
فى الحقيقة قدوم اخيه لاغير , فكانه وقع الخلط بين الطريقية بمعنى
الحجية , و الطريقية بمعنى النظر الى الخارج .
الكلام فى اخبار من بلغ ( التسامح فى ادلة السنن )
لما كان الكلام فى تصحيح العبادة الاحتياطية و قد كان من طرقه
الاستناد فى تحصيل الامر القطعى الى اخبار من بلغ كان المناسب
بسط الكلام فى مفاد هذه الاخبار و مغزاها و ما يترتب عليها من الاحكام
.
فنقول و منه جل ثنائه التوفيق و الهداية : يقع الكلام فيه فى مقامين :
المقام الاول فى ان المسئلة اصولية اولا ؟
يمكن عنوان المسئلة بصورتين :
الاولى عنوانها كمسئلة اصولية , بان يقال : هل الاخبار الضعاف فى
المستحبات فى حكم الاخبار الصحاح فى الواجبات اولا ؟ و هذا ما يعبر عنه
بالتسامح فى ادلة السنن , ولا يخفى انه حينئذ مسئلة اصولية لانه يبحث
عن الحجية و عدمها .
و الثانية عنوانها كقاعدة فقهية بان يقال : هل الخبر الدال على
ترتب ثواب على عمل يدل بالالتزام على استحباب ذلك العمل شرعا
اولا ؟ فان هذا بحث فقهى من باب انه يبحث عن احد الاحكام الخمسة و هو
الاستحباب , و قاعدة فقهية من باب انه كلى ليست عهدتها على المقلد .
١ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢٣٠ .