انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١١٩
بان يشرب من هذا المايع فى كل جمعة او يتركه كذلك , فلا اشكال فى
امكان جريان التخيير عقلا سواء قلنا بالتخيير البدوى بناء على عدم جواز
المخالفة القطعية فى الامور التدريجية او قلنا بالتخيير الاستمرارى بناء
على حرمة مخالفتها كذلك لعدم كونه من قبيل تحصيل الحاصل فيمكن للمكلف
ارتكاب احد الطرفين فى هذا الاسبوع مثلا و ارتكاب الطرف الاخر فى
الاسبوع القابل .
الامر الثالث : كل ما ذكر انما هو فى التوصليات و اما اذا كان
المورد امرا تعبديا ( سواء كان تعبديا بكلا طرفيه كما اذا شك فى ان
متعلق نذره حين الاحرام كان هو غسل الجمعة مثلا او تركا من تروك
الاحرام بناء على كونه عبادية , ام كان تعبديا باحد طرفيه كما اذا شك فى
ان صلوة الجمعة واجبة او حرام او شك فى كونه مسافرا حتى يحرم عليه
الصوم فى شهر رمضان او حاضرا حتى يجب عليه الصوم ) فحكمه يختلف عما
سبق بل هو خارج عن مسئلة الدوران لان الحكم بالتخيير حينئذ لا
يكون من قبيل تحصيل الحاصل لتصور شق ثالث بل رابع هنا فليس الامر دائرا
بين الفعل او الترك دائما بل يدور الامر بين الفعل من دون قصد القربة او
الترك كذلك , و بين الفعل من دون قصد القربة او الترك كذلك و بين
الفعل مع قصد القربة او الترك كذلك فيمكن الحكم بالتخيير عقلا لعدم
كونه تحصيلا للحاصل , ولامكان الموافقة الاحتمالية و ان كانت
الموافقة القطعية متعذرة .
نعم لا بأس ايضا بجريان البرائة عن تعيين احدهما بالخصوص .
و يمكن ان يقال ان الصورة الثانية مما نحن فيه ( اى ما اذا كان احد
الطرفين تعبديا ) يرجع بالمال الى التوصليين لان المتصور من الشقوق فيها
ايضا شقان حيث انه فى مثال صلوة الجمعة مثلا اما ان يأتى بصلوة الجمعة
جامعا للشرائط , اى مع قصد القربة , او لا يأتى بها كذلك , سواء لم يأت
بها اصلا او يأت بها من دون جزء من اجزائها او شرط من شرائطها كقصد
القربة و الوضوء , فهو حينئذ يأتى باحد الشقين على اى حال و البعث الى
احدهما تخييرا تحصيل للحاصل .
الامر الرابع : اذا دار الامر بين التعيين و التخيير ( سواء كانت الشبهة حكمية