انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٢٩
قلنا : ان اذنه بالعمل بالامارة مطلقا يكون من باب انقطاع يد
المكلف عن الوصول الى العلم بالواقع غالبا , و هذا ما يشهد عليه
الوجدان فى باب ملكية الاشخاص بالنسبة الى اموالهم و فى باب الدعاوى
فى القضاء , فانه لا يحصل للانسان العلم بملكية زيد مثلا بالنسبة الى
امواله او بحقانية احد طرفى الدعوى , كما انه قد يوجب اعتبار حصول
العلم للعسر و الحرج كما فى باب الطهارة و النجاسة و الاملاك و غيرهما
فان حصول العلم فيها و ان كان ممكنا للانسان احيانا ولكنه يستلزم منه
العسر و الحرج غالبا كما لا يخفى .
لا اقول ان حجية الامارات تكون من باب انسداد العلم ( الانسداد
الكبير ) بل اقول : ان الحكمة فى حجية غالب الامارات وجود انسداد صغير
فى مواردها .
ثم انه بناء على تساقط الخبرين المتعارضين هل تبقى دلالتهما
الالتزامية على نفى الثالث على حالها او انها ايضا تسقط ؟ فاذا
قامت بينة ( فى الشبهة الموضوعية ) على ان هذه الدار لزيد مثلا و بينة
اخرى على انها لعمرو فهل يثبت بهما عدم كونها لبكر اولا ؟ و هكذا فى
الشبهات الحكمية فاذا قام الخبر على كون نصاب المعدن عشرين دينارا و دل
خبر آخر على انه دينار واحد فهل يبقى مدلولهما الالتزامى ( و هو اصل
وجود نصاب لوجوب الخمس فى المعدن الدائرامره بين العشرين و الدينار
الواحد ) على حاله فتكون النتيجة عدم وجوب التخميس فى الاقل من دينار او
انه ايضا يسقط و تكون النتيجة وجوب الخمس مطلقا حتى فى الاقل من دينار
؟ فيه قولان :
احدهما : ما ذهب اليه المشهور منهم صاحب الكفاية و المحقق
النائينى و المحقق الاصفهانى و المحقق الحائرى فى الدرر و جماعة
اخرى من المتأخرين و هو عدم سقوط الدلالة بالنسبة الى نفى الثالث .
ثانيهما : ما ذهب اليه بعض الاعلام كما فى مصباح الاصول من سقوطها حتى من هذه الجهة .