انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٦
والاصرح منها قوله تعالى : ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم ﴾
و تقريب الاستدلال بهذه الطائفة ان الاحتياط فى الشبهات مصداق من
مصاديق التقوى و التقوى , واجب بظاهر هذه الايات لان الامر ظاهر فى
الوجوب .
و قبل الجواب عن هذه الطائفة ينبغى بيان معنى التقوى فى اللغة
فنقول : انها اسم مصدر من مادة الوقاية على وزن فعلى , اصلها و قيى فابدلت
الواو بالتاء و التاء بالواو ( ١ ) , و هى كما فى قاموس اللغة بمعنى
الاجتناب و الحذر عن كل ما يحذر منه , و هذا لابأس به اذا كان
مفعولها غير البارى تعالى , كقوله تعالى ﴿ فاتقوا يوما ﴾ او ﴿ فاتقوا النار التى . . . ﴾ او (( اتقوا فتنة لا تصيبن . . . ﴾ و اما اذا كان المفعول وجود البارى كقوله تعالى ﴿ فالتقوا الله ما استطعتم ﴾
فلا بد من تقدير فيها كما ذكره المفسرون لعدم كونه تعالى ممن
يحذر منه كما لا يخفى , و هذا بنفسه قرينة على تقدير شىء نحو عصيان الله
( فاتقوا عصيان الله ) او عذاب الله او حساب الله , كما ورد فى قوله
تعالى : ﴿ و اما من خاف مقام ربه . . . ﴾ .
هذا كله فى معنى الكلمة
ثم نقول : يرد على الاستدلال بالطائفة المزبورة على الاحتياط انه
يمكن النقاش فى صغرى كون الاحتياط فى الشبهات من مصاديق التقوى الواجبة
حيث انها عبارة عن الاتيان بالواجبات و الاجتناب عن المحرمات , و اما
ترك الشبهات فهو مرتبة عالية من التقوى ولا دليل على وجوبها بجميع
مراتبها كما ان الاجتناب عن المكروهات ايضا من مراتبه و هو غير واجب
.
الطائفة الثانية : ما دل على النهى عن القول بغير علم , منها قوله تعالى : ﴿ انما يأمركم بالسوء و الفحشاء . . . و ان تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴾ ( ٢ ) و منها قوله تعالى : ﴿ قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها . . . و ان تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴾ . ( ٣ )
١ راجع شرح الشافية , ج ٣ , ص ٨٠ .
٢ البقرة ١٦٩ .
٣ الاعراف ٣٣ .