انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٨
ذهب اليه الشيخ الاعظم و هو الحكومة , كما يظهر هو من ما ذكرنا من
التعريف , حيث قلنا : ان العناوين الثانوية تكون طارية و عارضة
على العناوين الاولية , و لازمه النظر و التفسير و انه لا معنى للعناوين
الثانوية بدون العناوين الاولية , كما لا معنى لقوله تعالى ( ما جعل
عليكم فى الدين من حرج( اذا لم يكن فى الرتبة السابقة جعل و تشريع .
و اما تفصيل بعض المحشين على الكفاية فيرد عليه ان الشرط لا
يكون من العناوين الثانوية بتاتا حتى يقال بانها حاكمة او واردة ,
لان الشرط مثل البيع والاجارة نوع معاقدة و معاهدة , فكما ان قوله
تعالى : ( اوفوا بالعقود( يشمل البيع بالعنوان الاولى يشمل ايضا الشروط
التى فى ضمنه كذلك .
و اما ما ذكره صاحب الكفاية من انه من باب التوفيق العرفى فان
كان مراده ان الجمع بينهما على وزان الجمع بين العام و الخاص و الظاهر
والاظهر , فهذا امر لا يمكن المساعدة عليه , لما عرفت من كون احدهما
حاكما على الاخر , و ان كان المراد ما يشمل الحكومة ( و ان كان خلاف
مصطلح القوم ) فلا مانع منه , ولكنه لا يوافق ظاهر كلامه .
الامر الخامس : فى ان موارد الجمع العرفى ليس من التعارض
اذا كان احد الدليلين اظهر من الاخر او كان احدهما نصا و الاخر
ظاهرا فلا اشكال فى ان العرف يوفق بينهما بتقديم الاظهر على الظاهر ( اذا
كان الاظهر قرينة على التصرف فى الظاهر ) و النص على الظاهر , فهما
ليسا متعارضين عندهم الا فى النظر البدوى .
و هذا مما لا اشكال فيه كبرويا انما الاشكال فيما مثلوا له بالعام و
الخاص و المطلق و المقيد , اما المطلق و المقيد فلانه اذا فهمنا الاطلاق
من مقدمات الحكمة ( لا من اللفظ ) كما هو مذهب المحققين من
المتأخرين , فمن المقدمات عدم البيان