انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٤
الرسول ( ص ) فى قضية سمرة تحديدا لقاعدة السلطنة عن الاموال ( ١ ) .
ولا يخفى ان نتيجة هذا القول حكومة قاعدة لا ضرر على قاعدة السلطنة فقط كما صرح به .
اقول : يستدعى التحقيق فى المسئلة و بيان المختار فيها و نقد الاقوال المزبورة البحث فى امرين آخرين :
احدهما فى كون كلمة ( لا( الواردة فى الحديث ناهية او نافية ؟
ثانيهما فى فاعل الضرر و انه هل هو الناس او الله سبحانه ؟
اما الامر الاول فاستدل شيخ الشريعة لكون ( لا( ناهية بامور :
الاول : الاطراد و شيوع هذا المعنى فى هذا التركيب , اعنى تركيب (
لا( ( التى وضعت لنفى الجنس اصالة ) فى الاستعمالات العرفية .
الثانى : كلمات ائمة اللغة و مهرة اهل اللسان فادعى انهم متفقون على ارادة النهى فى قوله ( ص ) (( لا ضرر و لا ضرار )) فنقل فى هذا المجال عبارات جماعة منهم .
الثالث : موارد استعمال مثل هذا التركيب فى الكتاب و السنة , نظير قوله تعالى : ﴿ لا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج ﴾ و قوله تعالى : ﴿ فان لك ان تقول فى الحياة لا مساس ﴾
اى لا يمس بعض بعضا فصار السامرى يهيهم فى البرية مع الوحش و السباع ,
لا يمس احدا ولا يمسه احد , عاقبه الله تعالى بذلك , و كان اذا لقى احدا
يقول : لا مساس , اى لا تقربنى ولا تمسنى , و فى السنة نظير قوله ( ص : ( (
لا جلب ولا جنب ولا شغار فى الاسلام( و قوله : ( لا جلب ولا جنب ولا
اعتراض( و قوله : (( لا اخصاء فى الاسلام( و قوله : ( لا غش بين
المسلمين( و قوله : ( لا هجر بين المسلمين فوق ثلثة ايام( ثم
قال : ( ولو ذهبنا لنستقصى ما وقع من نظائرها فى الروايات و استعمالات
الفصحاء نظما و نثرا لطال المقال وادى الملال( ثم ايد قوله بما جاء فى
قضية سمرة من قوله ( ص ) : (( انك رجل مضار )) قبل قوله ( لا ضرر و لا ضرار على مؤمن(
١ راجع تهذيب الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٤٨١ ٤٨٢ .