انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٨
و ناصيته بيده يمنعه عن كل فعل الى ان يقع موقع حكم من الاحكام حتى
يكون صدوره و وروده عن رأى مولاه فهذا منع مالكى لاشرعى , و فى قباله
الاباحة المالكية و هو الترخيص من قبل المالك لئلا يكون فى ضيق منه الى
ان يقع الفعل موقع حكم من الاحكام , فنقول حيث ان الشارع كل تكاليفه
منبعث عن المصالح و المفاسد لانحصار اغراضه المولوية فيها فليس له الا
زجر تشريعى او ترخيص كذلك فمنعه و ترخيصه لا ينبعثان الا عما ذكر , ولا
محالة اذا فرض خلو الفعل عن الحكم بقول مطلق اعنى الحكم الذى قام بصدد
تبليغه و ان كان لايخلو موضوع من الموضوعات من حكم واقعى و حيا او
الهاما فليس الفعل منافيا لغرض المولى بما هو شارع فليس فعله خروجا عن
زى الرقية , و منه يتبين ان الاصل فيه هو الاباحة لا الحظر فان عدم
الاذن المفروض فى الموضوع لا يؤثر عقلا فى المنع العقلى الا باعتبار كون
الفعل معه خروجا عن زى الرقية , و حيث انه فرض فيه عدم المنع شرعا
فلا يكون خروجا عن زى الرقية اذ فعل ما لا ينافى غرض المولى بوجه من
الوجوه بل كان وجوده و عدمه على حد سواء لا يكون خروجا عن زى الرقية( ( ١
) .
فملخص كلامه انه حيث ان الشارع كل تكاليفه منبعث عن المصالح و
المفاسد فاذا فرض خلو الواقع عن الحكم كما فى ما قبل الشرع فلا
يكون فعل العبد حينئذ خروجا عن زى الرقية فيكون الاصل فى هذه الحالة
الاباحة , فيكون لازم كلامه ان مالكية الله تعالى مندكة فى مولويته , اى
كل ما هو وظيفة للعباد يكون من طريق مولويته لا مالكيته لان اغراضه
منحصرة فى المصالح و المفاسد التشريعية , و حيث ان المفروض عدم وصول حكم
من ناحية مولويته الى العبد فى ما قبل الشرع فلا يكون فعل العبد خروجا عن
زى العبودية فيكون الاصل هو الاباحة .
اقول : هذا الكلام ايضا غير تام لان المولوية و المالكية و صفان
مختلفان فالعبد الذى يخرج الى السفر بدون اذن المولى تارة يركب
مثلا على مركب المولى و يخرج الى السفر , و اخرى يركب على مركب غيره
ففى كلتا الحالتين خرج عن زى عبودية
١ نهاية الدراية , ج ٢ , طبع القديم , ص ٢٠٥ .