انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٥
الشاهدين العدلين باسم البينة كانت من هذه الجهة , اى اذا شهدت
البينة على شىء فرتب عليه آثار العلم تعبدا ولا ترتب آثار الشك
, و ليس هذا الا من باب ان ادلة هذه الامارات حاكمة على ادلة الاصول و
ناظرة اليها و مضيقة لدائرتها بغير موارد قيام الامارة , فظهر مما ذكرنا
ان انكار المحقق الخراسانى للحكومة هنا فى غير محله .
ولو تنزلنا عن ذلك فيمكن ان يقال بالتخصيص فى الجملة , اى
التوفيق العرفى بين ادلة الامارات و ادلة الاستصحاب بتخصيص عموم
الاستصحاب بموارد قيام الامارة , والانصاف انه يتصور بالنسبة الى
بعض الامارات قطعا , نظير موارد قيام قاعدة اليد , حيث انه لو لم تكن
اليد مقدمة على الاستصحاب و مخصصة لا دلته , لما بقى لقاعدة اليد مورد ,
و ذلك لانها فى جميع مواردها مزاحمة لا ستصحاب عدم التملك , و هكذا فى
اصالة الصحة و قاعدة الفراغ حيث انهما معارضتان مع استصحاب عدم اتيان
العمل صحيحا فى جميع الموارد .
نعم ان هذا لا يجرى بالنسبة الى بعض الامارات كخبر الواحد , حيث
انه قد يكون معارضا مع الاستصحاب و قد لا يكون , كما لا يخفى .
هذا كله فى الامارات المخالفة مع الاستصحاب .
اما الامارات الموافقة كما اذا قامت البينة على طهارة شىء كان
طاهرا سابقا ففيها ايضا يأتى ما مر من ورود ادلة الامارات على ادلة
الاستصحاب بنفس البيان السابق .
و هو ان مورد الاستصحاب هو الشك فى الحكم الواقعى بمعنى الحيرة و التردد , و الامارة تزيلها .
و بعبارة اخرى : ان لليقين فى ادلة الاستصحاب معنا يعم ما يحصل من
الامارة قطعا , و حينئذ مع وجود الامارة لا تصل النوبة الى الاستصحاب ,
و اما استدلال الفقهاء بالاصول و منها الاستصحاب فى جنب سائر الادلة
فهو يكون بعد الفحص عن وجود الامارة .
ولو تنزلنا عن الورود فلا اقل من الحكومة ايضا كالامارات المخالفة , لان ادلة