انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٠
و الحق فى الجواب ان يقال : ان الواسطة فى ما نحن فيه خفية فلا
يكون الاصل مثبتا والا فليكن الاستصحاب مثبتا حتى فى مورد ادلة
الاستصحاب لان ما هو معتبر فى الصلوة انما هو تقيد افعالها بالوضوء ,
لمكان معنى الشرط , و هو من اللوازم العقلية لاستصحاب بقاء الوضوء كما لا
يخفى , مع ان جواز هذا الاستصحاب مصرح به فى نفس الصحيحة المعتبرة
الدالة على حجية الاستصحاب .
اضف الى ذلك ان من روايات الباب رواية على بن محمد القاسانى
المذكور سابقا ( صم للرؤية و افطر للرؤية ) و لا اشكال فى ان المستصحب
فى موردها هو الزمان .
بقى هنا شىء : و هو ان الشك فى الزمان قد يكون من قبيل الشبهة
المصداقية كما اذا شككنا فى ان غروب الشمس تحقق ام لا ؟ او
شككنا فى تحقق طلوع الفجر او شهر رمضان , و قد يكون من قبيل الشبهة
المفهومية كما اذا شككنا فى مفهوم المغرب و انه هل وضع لاستتار القرص او
لذهاب الحمرة ؟
لا اشكال فى جريان الاستصحاب فى الشبهة المصداقية لتمامية اركانه
فيها , و اما الشبهة المفهومية فالصحيح عدم جريانه فيها لان
المستظهر من ادلة الاستصحاب ان متعلق الشك انما هو الوجود الخارجى
للشىء لا مفهومه , و بتعبير آخر لا بد ان يكون الشك فى عمر المستصحب
فى الخارج والاستصحاب يزيد على عمره شرعا و تعبدا , بينما فى الشبهات
المفهومية لا شك فى الوجود الخارجى , لان الخارج معلوم عندنا
فنعلم بان قرص الشمس استترت و الحمرة لم تزل , انما الشك فى المراد من
لفظ المغرب الوارد فى الاحاديث .
نعم : يمكن جريان الاستصحاب بالنسبة الى وضع اللفظ , بان يقال :
ان الشارع او العرف لم يضع لفظ المغرب سابقا فى استتار القرص , والان
شككنا فى وضعه , فيجرى استصحاب عدم وضعه للاستتار .
ولكن فيه اولا : انه معارض باستصحاب عدم وضعه لذهاب الحمرة .
و ثانيا : انه مثبت لان المقصود منه اثبات وضع اللفظ لذهاب الحمرة اولا ثم