انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٧
بماء القراح ثلاثا : ( . . . فالاولى التمسك بادلة عدم سقوط الميسور
بالمعسور حيث انها جارية فى المقام عرفا ( ١ ) .
و يتحصل من جميع ذلك و اشباهه ان الاستناد الى القاعدة فى غير
ابواب الصلاة من ناحية اساطين الفن مثل صاحب الجواهر و شيخنا الانصارى و
المحقق الثانى و الشهيد رضوان الله عليهم ليس بعزيز .
الثانى : فيما اورده صاحب الجواهر على القاعدة , و هو : (( ان
الاستدلال بقاعدة الميسور موقوف على الانجبار بفهم الاصحاب , والا لو
اخذ بظاهره فى سائر التكاليف لا ثبت فقها جديدا لا يقول به احد من
اصحابنا )) (٢) .
و لعل مقصوده من ساير التكاليف مثل الصيام , حيث انه لا يجوز فيه
التبعيض لا من ناحية الزمان بحيث اكتفى ببعض اليوم اذا لم يقدر
على الصوم فى تمامه , ولا من ناحية المفطرات بحيث لو قدر على ترك عشرة
منها مثلا ولكن لم يقدر على ترك اثنين منها وجب عليه ان يتركها ( نعم قد
يقال فى جواز الشرب عند شدة العطش بلزوم الاكتفاء بقدر ما يمسك به
الرمق , ولكنه ايضا غير مسلم ) , و مثل الصلوة اذا لا يقدر المكلف الا
على بعض ركعاتها فلا يجوز له الاكتفاء به , و مثل الغسل اذا لم يجد الماء
لتمام الغسل فلا يجوز ان يكتفى بغسل بعض الاعضاء , استنادا الى هذه
القاعدة , و هكذا الوضوء فيما اذا لم يجد الماء الا لغسل بعض الاعضاء , و
باب الحج اذا لم يقدر على بعض الوقوفات او بعض الطواف , الى غير ذلك
من اشباهها , فلو اكتفينا بجميع ذلك للزم منها فقه جديد لا يلزم به احد .
ان قلت : ما الوجه فى كون المعيار فى العمل بهذه القاعدة هو عمل الاصحاب مع انها عامة ؟
قلنا : الوجه فى ذلك ان الاخذ بظاهر القاعدة و بعمومها يستلزم
تخصيص الاكثر و هو مستهجن , فيستكشف منه انه كان للقاعدة معنى آخر لوجود
قرائن خاصة
١ نفس المدرك , ص ٢٩١
٢ الجواهر , ج ٢ , ابواب الجبائر فى الوضوء , ص ٣٠٣ .