انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٤٩
و كيف كان لابد هنا من تقديم امور :
الاول فى الاقوال فى المسئلة , و هى كثيرة :
قول بالاجزاء مطلقا .
وقول بعدم الاجزاء مطلقا .
و قول بالتفصيل , و هو بنفسه متعدد :
تفصيل المحقق الخراسانى فى الكفاية بين ما اذا كان مدرك الاجتهاد
الاول هو القطع , بالحكم , او كان هو الطريق المعتبر شرعا , و كان
المبنى اعتبار الامارات من باب الطريقية , فيعامل حينئذ مع الاعمال
السابقة معاملة البطلان , و بين ما اذا كان مدرك الاجتهاد السابق هو
الطريق المعتبر شرعا كان المبنى اعتبار الامارات من باب السببية و
الموضوعية , او كان ملاك الاجتهاد السابق هو الاستصحاب او البراءة
الشرعية فيعامل معها معاملة الصحة .
و تفصيل صاحب الفصول بين ما اذا كان الاجتهاد الاول فى نفس الحكم
الشرعى فيتغير الحكم الشرعى بتغير الاجتهاد الاول ولا يبقى الى الاخر ,
فلو بنى على حلية حيوان فذكته , ثم رجع , بنى على تحريم المذكى , و بين
ما اذا كان الاجتهاد الاول فى متعلق الحكم الشرعى , و قد وقع المتعلق
فى الخارج على طبق ذلك الاجتهاد الاول , ثم تغير الاجتهاد , فلا
يتغير المتعلق عما كان عليه من الصحة , بل يبقى على آثاره حتى بعد
الرجوع , كما اذا بنى على عدم جزئية شىء للعبادة او عدم شرطيته فأتى بها
على الوجه الذى بنى عليه ثم رجع , فيبنى على صحة ما اتى به .
و تفصيل المحقق اليزدى فى عروة الوثقى ( المسئلة ٥٣ ) بين ما اذا
كان موضوع اجتهاده باقيا بنفسه فلا يكون مجزيا , كما اذا افتى بجواز
الذبح بغير الحديد مثلا فذبح حيوانا كذلك فمات المجتهد ( او تبدل رأيه )
و قلد من يقول بحرمته و كان الحيوان المذبوح موجودا فلا يجوز بيعه ولا
اكله , و بين غيره من موارد العبادات و المعاملات مما قد مضى فيكون
مجزيا , فلو قلد من يكتفى بالمرة مثلا فى التسبيحات الاربع , او اوقع
عقدا او ايقاعا بتقليد مجتهد يحكم بالصحة ثم مات ,