انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٣
المراد من نفى الضرر نفى صفة عدم التدارك , و هو فى نظر الشيخ ( ره )
اردء الوجوه ) فغاية ما يمكن ان يقال فى توجيهه ( ان الضرر اذا
كان متداركا لم يصدق عليه عنوان الضرر بنظر العرف و ان صح اطلاقه عليه
بالدقة العقلية , فنفى الشارع للضرر على الاطلاق مع ما نرى من وجوده فى
الخارج دليل على ان جميع انواع الضرر الحاصلة من ناحية المكلفين متداركة
بحكم الشرع , و ان فاعلها مأمور بتداركها و جبرانها , والا لم يصح
نفيها , فهذا القيد اعنى ( عدم التدرك( انما يستفاد من الخارج من باب
دلالة الاقتضاء( .
و قد اجيب عن هذا بوجوه عديدة , و عمدة الجواب عنه ان يقال :
اذا كان الفاعل للضرر هو الله سبحانه صار المعنى عبارة عن ان الله
تبارك و تعالى لا يجعل الاحكام الضررية , ولا حاجة الى تقدير ( غير
متدارك( كما لا يخفى , و ان كان الفاعل هو المكلفين فايضا لا نحتاج الى
ذلك التقدير لان المعنى حينئذ عدم ترخيص اضرار احد غيره فى مقام
التكليف و الوضع , غاية ما يلزم ان تكون ( لا ( نافية و كناية عن النهى ,
ولا اشكال فى انه اذا دار الامر بين هذه الكناية و تقدير ( غير متدارك(
الكناية هى الاولى , لعدم انس الاذهان بمثل هذا التقدير , و بالعكس
لها بالنسبة الى الكناية المذكورة انس شديد , لما مرت من الشواهد و
التراكيب .
اما القول الرابع : ( و هو مختار شيخ الشريعة من كون مفاد الحديث
حكما فرعيا خاصا من دون ان يكون ناظرا الى سائر الادلة و حاكما عليها )
فقد ظهر جوابه مما عرفت فى بيان المختار من حكومة القاعدة على جميع
الادلة الواردة فى حقوق الناس و المعاملات بالمعنى الاعم .
اما القول الخامس : ( و هو ما نقلناه اجمالا من تهذيب الاصول ) فهو مبنى على اربع مقدمات نلخصها فى اثنتين :
احديهما : ان للنبى ( ص ) مقامات ثلاثة :
الاول : مقام النبوة و الرسالة فهو ( ص ) بما انه نبى و رسول ينبىء عن الله , و يبلغ