انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٦
التامة , لمكان التضاد بين المصلحتين , و هذا نظير ما اذا امر المولى
عبده باطعام الفقير بالخبز من الحنطة فاطعمه بالخبز من الشعير فان
مصلحة الاطعام بالخبز من الحنطة قد فاتت باطعامه بالخبز من الشعير , و
يمتنع تداركها لعدم بقاء الموضوع .
لا يقال : فيلزم الحكم بصحة صلاة التمام من العالم بوجوب القصر ايضا مع استحقاقه العقوبة على مخالفة الواجب .
فانه يقال : انه لو كان لدليل اشتمال المأتى به على المصلحة اطلاق
يشمل صورتى العلم بوجوب القصر و الجهل به لقلنا بصحة التمام و اجزائه عن
القصر مطلقا , لكن الامر ليس كذلك , لانه لم يدل دليل على كون التمام
ذا مصلحة فى السفر الا فى حال الجهل , و لا بعد اصلا فى هذا الاختلاف ,
فان لحالات المكلف دخلا فى المصالح و المفاسد الداعية الى تشريع
الاحكام .
ان قلت : كيف يتمشى من المكلف قصد القربة مع عدم كون التمام مأمورا به .
قلنا : لا حاجة فى تحقق قصد القربة الى قصد الامر بل يكفى قصد
الملاك و المصلحة , و قد مركون الصلاة التامة ايضا مجبوبة و ذات
المصلحة ) .
ان قلت : على هذا يكون كل من التمام و الاخفات مثلا سببا لتفويت
الواجب الفعلى , و ما هو السبب لتفويت الواجب فعلا حرام , و حرمة
العبادة موجبة لفسادها بلا كلام .
قلت : ان التمام مثلا ليس سببا لترك الواجب الفعلى و هو القصر ,
بل التمام و القصر ضدان , و هما فى رتبة واحدة , فعدم كل منهما يكون
ايضا فى رتبة وجود الاخر لا فى طوله حتى يصير عدم احدهما مقدمة و من اجزاء
علة وجود الاخر فلا علية بينهما , بل عدم احدهما ملازم لوجود الاخر لان
الضد و عدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف اصلا . ( انتهى )
و قد اورد عليه المحقق النائينى ( ره ) بما لا يكون واردا فاورد
عليه اولا : بما حاصله : ان الخصوصية الزائدة ( كخصوصية القصر او
خصوصية الاخفات ) ان كان لها دخل فى حصول الغرض من الواجب فلا يعقل
سقوطه بالفاقد لها و ان لم يكن لها