انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٨
البيان ( لزوم التخصيص بلا مخصص او التخصيص على وجه دائر ) فى الطرف
المقابل ايضا , لانهما فى عرض واحد و لسانهما واحد .
و ذهب المحقق النائينى الى انه حاكم على البراءة الشرعية من
باب ( انها من الاصول غير التنزيلية ( غير المحرزة ) فيكون الاستصحاب
المتكفل للتنزيل رافعا لموضوعها بثبوت التعبد به شرعا فيكون حاكما عليها(
( ١ ) .
ولكن يرد عليه ايضا اولا : ما مر سابقا من انه لا فرق من هذه الجهة
بين الامارة والاصل فان الشك مأخوذ فى موضوع كليهما , حيث ان الوارد فى
دليل حجية الامارة ايضا ﴿ فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ﴾
( اى عند الشك و عدم العلم ) , نعم كأنه قال : ( اسئلوا حتى تعلموا(
فالغاية هو العلم بالواقع و الوصول الى الواقع , بخلاف الاصل فانه
لمجرد رفع الحيرة فى مقام العمل , و به لا يصل الملكف الى الواقع .
ثانيا : ان مفاد دليل الاستصحاب انما هو النهى عن نقض اليقين
السابق حيث يقول : لا تنقض اليقين ( اى اليقين السابق ) بالشك , ولا
يقول : لا تنقض لانك على يقين من الحكم المتيقن سابقا حتى يكون مفاده
تنزيل المؤدى منزلة الواقع .
ثم ان للشيخ الاعظم بيانا آخر للحكومة اى حكومة الاستصحاب على البراءة الشرعية بالنسبة الى بعض ادلتها مثل قوله ( ع ) (( كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى )) و نحوه , و اليك نص كلامه : ( ان دليل الاستصحال بمنزلة معمم للنهى السابق بالنسبة الى الزمان اللاحق فقوله ( ع ) : (( لا تنقض اليقين بالشك ))
يدل على ان النهى الوارد لا بد من ابقائه و فرض عمومه فمجموع الرواية
المذكورة ( كل شىء مطلق . . . ) و دليل الاستصحاب بمنزلة ان يقول : (
كل شىء مطلق حتى يرد فيه النهى , و كل نهى ورد فى شىء فلابد من تعميمه
لجميع ازمنة احتماله( فتكون الرخصة فى الشىء و اطلاقه ( المستفاد من
قوله كل شىء مطلق ) مغيى بورود النهى المحكوم عليه بالدوام
١ اجود التقريرات , طبعة مؤسسة مطبوعات دينى , ج ٢ , ص ٤٩٤ .