انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٨
و نقل فى المفردات عن الكليات : الضر بالفتح شايع فى كل ضرر و بالضم خاص بما فى النفس كمرض وهزل .
و فى المقاييس : له ثلاثة اصول : الاول خلاف النفع , و الثانى
اجتماع الشىء , و الثالث القوة , ثم قال : الضرة اسم مشتق من الضر كانها
تضر الاخرى كما تضرها تلك , ثم مثل المعنى الثانى بضرة الابهام و هو
اللحم المجتمع تحتها , بضرة الضرع : لحمته , قال ابو عبيدة الضرة التى
لا تخلو من اللبن , و سميت بذلك لا جتماعها , و مثل المعنى الثالث
بالضرير , و هو قوة النفس , يقال : فلان ذو ضرير اى ذا صبر على الشىء و ذا
مقاصاة .
اقول : يمكن ارجاع المعنى الثانى و الثالث الى المعنى الاول لان
استعمال الضرة مثلا فى ( الضرتان( يكون بلحاظ اضرار كل واحدة منهما
بالاخرى , و لازمه اجتماعهما على الاضرار , و لان الصبر على
الشدائد ( فى المعنى الثالث ) ايضا يلازم الضرر غالبا .
و فى القاموس : انه ضد النفع و انه سوء الحال .
و فى المصباح : ( ضره يضره من باب قتل , اذا فعل به مكروها و . . . قد اطلق على نقص يدخل الاعيان( .
و فى النهاية : (( لا ضرر و لا ضرار فى الاسلام . . . اى لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه( .
و الظاهر ان اختلاف ارباب اللغة فى تعبير اتهم ليس لا ختلافهم فى
معنى الكلمة بل من جهة وضوح المعنى , و ان كل واحد منهم اشار اليه من
ناحية , بل يمكن ان يقال بعدم الحاجة الى الرجوع الى اقوال علماء اللغة
فى امثال المقام بعد امكان الرجوع الى ما يتبادر منه الى اذهاننا
, لان من يزاول هذه اللغة كمزاولتنا يعد من اهل الخبرة بالنسبة الى
امثال هذه اللغات المعروفة التى يكثر دورانها فى الالسن كما لا يخفى .
والذى نجده من ارتكازنا الحاصل من تتبع موارد استعمالات كلمة
الضرر هو ما مر آنفا من انه عبارة عن فقد كل ما نجده و ننتفع به من مواهب
الحياة فى النفس او المال او العرض او غير ذلك .
و بهذا يظهر ما يستفاد من الطريق الثالث ( و هو الرجوع الى التبادر ) فالمتبادر