انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٤
ناظرا الى الدليل المحكوم بمدلوله المطابقى بل يكفى فيها النظر
بمدلوله الالتزامى , ولا اشكال فى ان هذا المقدار من النظر لازم
انحلال دليل واحد الى احكام متعددة , حيث ان المقصود من النظر ( كما
اعترف المحقق النائينى نفسه ) ان يكون احدهما رافعا لموضوع الاخر
تعبدا , و هذا حاصل بعد حصول الانحلال كما لا يخفى .
اما القسم الثانى : و هو ما اذا كان احدهما فى عرض الاخر
كاستصحاب طهارة الانائين مع العلم الاجمالى بنجاسة احدهما , فله ايضا
صورتان :
الاولى ما اذا كانا فى اطراف علم اجمالى بتكليف فعلى فيلزم منهما المخالفة القطعية .
الثانية ما اذا لم يكونا فى اطراف علم اجمالى بتكليف فعلى , بحيث اذا جرى الاستصحاب فى كليهما لم يلزم مخالفة قطعية .
اما الصورة الثانية : فالا قوال فيها ثلاثة :
١ ما ذهب اليه الشيخ الاعظم من عدم شمول ادلة الاستصحاب لهما مطلقا .
٢ ما ذهب اليه المحقق الخراسانى من انها تشمل المقام , اى ان
المقتضى تام و المانع مفقود و هو المخالفة العملية القطعية ( و ما ذكراه
يجرى فى اصالة الحلية ايضا ) .
٣ تفصيل المحقق النائينى بين الاستصحاب و سائر الاصول العملية
فذهب فى الاستصحاب الى نفس ما ذهب اليه الشيخ الاعظم و فى غيره
الى مقالة المحقق الخراسانى .
و استدل الشيخ الاعظم بان جريان الاستصحاب فى ما نحن فيه يلزم منه
التناقض فى دليل الاستصحاب بين صدره و ذيله , حيث ان صدره يقول : (
لا تنقض اليقين بالشك( و هذا يشمل كلا الطرفين , بينما الذيل يقول : (
انقضه بيقين آخر( و هو شامل لاحدهما اجمالا , لان احدهما معلوم و متيقن
, كما يلزم هذا فى ادلة بعض الاصول الاخر كقاعدة الحلية , حيث
ان الصدر فيها يقول : ( كل شىء لك حلال( فهو شامل لكلا الطرفين من
العلم الاجمالى , و الذيل يقول ( حتى تعلم انه حرام ( و هو