انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٤٥
خاص فكان ينبغى كل حزب الى الحصول على دليل من الروايات و الايات على حقانية حزبه .
الثالث : تحاسد العلماء و ظهور خلقيات سيئة قبيحة فى بعضهم
فيتمسك باى طريق سوء للغلبة على من انتهى الى رأى جديد و نظر حديث فى
مسئلة باجتهاده , و طرده و تنبيهه , و لهذا لم يجترء غيره للاجتهاد و
الاستنباط لان لا يقع معرض تحاسد السائرين .
الرابع : معالجة الفوزاء و هو الهرج و المرج فعالجوه بالجمود و سد باب الاجتهاد ( ١ ) ( انتهى كلامه ) .
اقول : الاهم من هذه الوجوه هو الوجه الاخير فان القول بالتصويب
اوجب الوقوع فى فوزى عظيم , و بالتالى او جب سد باب الاجتهاد , و
بالنتيجة فقرا فقهيا شديدا فى المسائل المستحدثة , و لذلك رجع بعضهم فى
الازمنة الاخيرة , و اعتقد بفتح باب الاجتهاد .
هذا بخلاف الامامية التابعين لمكتب اهل البيت عليهم السلام فلا
يترتب على قولهم بالانفتاح اية مفسدة , بل انه موجب لازدهار علم
الفقه و الاصول , و تطوره و تقدمه كل يوم الى الامام , و ذلك اولا ,
لاعتبارهم كون مرجع الفتوى للناس اعلم الفقهاء الاحياء , و ثانيا , ان
اجتهادهم كما مر تعريفه مبنى على اساس النصوص و ضوابط خاصة مستفادة من
النصوص ايضا , لا على القياس و الاستحسانات الظنية و اشباهها مما لا
تندرج تحت ضابطة معينة .
و بالجملة ان نتيجة القول بالتصويب حيث انه يستبطن سد باب
الاجتهاد انما هو ركود علم الفقه و عدم تكامله فان القائل به لا يرى فى
الاراء الفقهية الصادرة خطأ حتى يرى نفسه ملزما بالتحقيق و التتبع , و
يتعب نفسه للحصول على ما هو الواقع الحق بخلاف القول بالتخطئة , فان
القائل به يبذل دائما جهده لتحصيل ذلك الحكم الواحد الواقعى , و لازمه
التفكر العميق و التدبر الواسع و اعمال كمال الدقة
١ راجع خلاصة التشريع الاسلامى , ص ٣٤١ .