انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٧٨
ايضا فى صراحته فى لزوم الترتيب مع خصوصية و مزية له بالنسبة الى
المقبولة , حيث ان الترتيب فيه جاء فى كلام الامام عليه السلام نفسه ,
بينما الترتيب فى المقبولة جاء فى كلام السائل , الا ان سكوت الامام
ظاهر فى التقرير والامضاء .
و قد يدعى وجود قرينة على خلاف هذا الظهور , و هى ان فى كثير
من الروايات لم يذكر الا مرجح واحد , و لزوم الترتيب و اعتباره يستلزم
تقييد اطلاق جميع هذه الروايات بالمقبولة بالنسبة الى سائر المرجحات و
هو مشكل جدا .
و بعبارة اخرى : قد مر ان روايات الترجيح على طوائف عديدة , و
المرجحات فى بعضها اربعة و فى بعضها الاخر ثلاثة , و فى طائفة ثالثة
اثنان , و فى طائفة رابعة واحد , و المرجح الواحد فى الطائفة
الرابعة ايضا كان هو مخالفة العامة فى بعض رواياتها و موافقة الكتاب فى
بعضها الاخر , فقد يقال ان هذا الاختلاف قرينة على التصرف فى ظهور
المقبولة فى الترتيب , و حملها على ان الامام عليه السلام فيها كان
فى مقام بيان مجرد ان هذا مرجح و ذاك مرجح .
ولكن يمكن الجواب عنه بانه لا بد من رفع اليد عن الاطلاق المذكور
على اى حال سواء قلنا بالترتيب اولا ؟ فان مقتضى اطلاق الطائفة التى
جاء فيها مرجح واحد مثلا ان المعتبر فى مقام الترجيح انما هو خصوص ذلك
المرجح فقط , و هذا الظهور لا يعتنى به حتى القائلين بعدم اعتبار الترتيب
.
هذا مضافا الى انه يمكن ان يقال : ان ما يدل عليه المقبولة من
اعتبار الترتيب على النحو المذكور فيها موافق للاعتبار ايضا , و ان
الامام عليه السلام كان فى مقام بيان ما يوافق الاعتبار , والاخذ
بالاقوى فالاقوى من المرجحات , و تطبيق قانون تقديم الاقوى على الاضعف
, حيث ان الموافق مع الشهرة اقوى ظهورا من الخبر غير المشهور الموافق
مع كتاب الله , و هكذا المخالف للعامة اقوى من الموافق لعموم الكتاب
او اطلاقه .